( 380 )
الأصل :
وقال عليه السلام في كلام له غير هذا يجرى هذا المجرى :
فمنهم المنكر للمنكر بيده ولسانه وقلبه ، فذلك المستكمل لخصال الخير ،
ومنهم المنكر بلسانه وقلبه والتارك بيده ، فذلك متمسك بخصلتين من خصال
الخير ، ومضيع خصلة ومنهم المنكر بقلبه ، والتارك بيده ولسانه ، فذاك الذي
ضيع أشرف الخصلتين من الثلاث ، وتمسك بواحدة ، ومنهم تارك لانكار
المنكر بلسانه وقلبه ويده ، فذلك ميت الاحياء ، وما أعمال البر كلها والجهاد
في سبيل الله عند الامر بالمعروف والنهى عن المنكر إلا كنفثة في بحر لجي ،
وإن الامر بالمعروف ونهى عن المنكر لا يقربان من أجل ، ولا ينقصان
من رزق ، وأفضل من ذلك كله كلمة عدل عند إمام جائر .
الشرح :
قد سبق قولنا في الامر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وهو أحد الأصول الخمسة
عند أصحابنا . لجة الماء : أعظمه ، وبحر لجي : ذو ماء عظيم . والنفثة ، الفعلة الواحدة
من نفثت الماء من فمي ، أي قذفته بقوة . قال
عليه السلام : لا يعتقدن أحد إنه إن أمر ظالما بالمعروف ، أو نهى ظالما عن
منكر ، إن ذلك يكون سببا لقتل ذلك الظالم المأمور أو المنهي إياه ، أو يكون سببا لقطع
رزقه من جهته ، فإن الله تعالى قدر الاجل ، وقضى الرزق ، ولا سبيل لأحد أن يقطع
على أحد عمره أو رزقه .
شرح نهج البلاغة — صفحة 306
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٣٠٦