ثم قال : فالثانية مرتبطة بالأولى إذا لم يستعمل العالم علمه استنكف الجاهل من التعلم ،
وذلك لان الجاهل إذا رأى العالم يعصى ويجاهر الله بالفسق زهد في التعلم ، وقال : لماذا
تعلم العلم إذا كانت ثمرته الفسق والمعصية .
ثم قال : والرابعة مرتبطة بالثالثة ، إذا بخل الغنى بمعروفه ، باع الفقير آخرته بدنياه ،
وذلك لأنه إذا عدم الفقير المواساة مع حاجته إلى القوت دعته الضرورة إلى الدخول في
الحرام ، والاكتساب من حيث لا يحسن ، وينبغي أن يكون عوض لفظة جواد لفظة
غنى ليطابق أول الكلام آخره ، إلا أن الرواية هكذا وردت ، وجواد لا يبخل بمعروفه ،
وفي ضمير اللفظ كون ذلك الجواد غنيا ، لأنه قد جعل له معروفا والمعروف لا يكون إلا عن
ظهر غنى ، وباقي الفصل قد سبق شرح أمثاله .
شرح نهج البلاغة — صفحة 304
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٣٠٤