( 377 )
الأصل :
لا شرف أعلى من الاسلام ، ولا عز أعز من التقوى ، ولا معقل أحسن من
الورع ، ولا شفيع أنجح من التوبة ، ولا كنز أغنى من القناعة ، ولا مال أذهب
للفاقة من الرضى بالقوت .
ومن اقتصر على بلغة الكفاف فقد انتظم الراحة ، وتبوأ خفض الدعة .
والدعة مفتاح النصب ، ومطية التعب ، والحرص والكبر والحسد دواع إلى
التقحم في الذنوب ، والشر جامع لمساوئ العيوب .
الشرح :
كل هذه المعاني قد سبق القول فيها مرارا شتى ، نأتى كل مرة بما لم نأت به فيما
تقدم ، وإنما يكررها أمير المؤمنين عليه السلام لإقامة الحجة على المكلفين ، كما يكرر
الله سبحانه في القرآن المواعظ والزواجر ، لذلك كان أبو ذر - رضي الله عنه - جالسا بين
الناس فأتته امرأته فقالت : أنت جالس بين هؤلاء ، ولا والله ما عندنا في البيت هفة
ولا سفه ( 1 ) ، فقال : يا هذه ، إن بين أيدينا عقبه كؤودا ، لا ينجو منها إلا كل مخف ،
فرجعت وهي راضية .
هامش
( 1 ) نهاية ابن الأثير 2 : 167 ، 4 : 250 . الهفة : السحاب لا ماء فيه ، والسفة : ما ينسج من
الخوص كالزبيل ، أي لا مشروب في بيتك ولا مأكول .