( 376 )
الأصل :
وروى أنه عليه السلام قلما اعتدل به المنبر إلا قال أمام خطبته :
أيها الناس ، اتقوا الله فما خلق امرؤ عبثا فيلهو ، ولا ترك سدى فيلغو ،
وما دنياه التي تحسنت له بخلف من الآخرة التي قبحها سوء النظر عنده ،
وما المغرور الذي ظفر من الدنيا بأعلى همته كالآخر الذي ظفر من الآخرة
بأدنى سهمته .
الشرح :
قال تعالى : ( أفحسبتم إنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون ) ( 1 ) .
ومن الكلمات النبوية أن المرء لم يترك سدى ، ولم يخلق عبثا .
وقال أمير المؤمنين عليه السلام : إن من ظفر من الدنيا بأعلى وأعظم أمنية
ليس كآخر ظفر من الآخرة بأدون درجات أهل الثواب ، لا مناسبة ولا قياس بين
نعيم الدنيا والآخرة .
وفي قوله عليه السلام : ( التي قبحها سوء المنظر عنده ) تصريح بمذهب أصحابنا
أهل العدل رحمهم الله ، وهو أن الانسان هو الذي أضل نفسه لسوء نظره ، ولو كان الله
تعالى هو الذي أضله لما قال : قبحها سوء النظر عنده .
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون 115 .