ومنها قوله : لئن وليت بنى أمية لأنفضنهم نفض القصاب التراب ( 1 ) الوذمة .
وقد تقدم منا شرح ذلك والكلام فيه .
ومنها قوله في ذي الثدية المقتول بالنهروان : إنه مودن اليد أو مثدن أو مخدج اليد .
قال أبو عبيدة : قال الكسائي وغيره : المودن اليد : القصير اليد ، ويقال أودنت
الشئ أي قصرته ، وفيه لغة أخرى ، ودنته فهو مودون ، قال حسان يذم رجلا :
وأمك سوداء مودونة * كأن أناملها الحنظب
وأما مثدن اليد ، بالثاء فان بعض الناس قال : نراه أخذه من الثندوة ، وهي أصل
الثدي ، فشبه يده في قصرها واجتماعها بذلك ، فإن كان من هذا فالقياس أن يقال
مثند ، لان النون قبل الدال في الثندوة ، إلا أن يكون من المقلوب ، فذاك كثير في كلامهم .
وأما مخدج اليد فإنه القصير اليد أيضا ، أخذ من أخداج الناقة ولدها ، وهو أن
تضعه لغير تمام في خلقه ، قال : وقال الفراء : إنما قيل ذو الثدية ، فأدخلت الهاء فيها ،
وإنما هي تصغير ( ثدي ) ، والثدي مذكر ، لأنها كأنها بقية ثدي قد ذهب أكثره فقللها
كما تقول لحيمة وشحيمة ، فأنث على هذا التأويل ، قال : وبعضهم يقول : ذو اليدية ، قال
أبو عبيد : ولا أرى الأصل كان إلا هذا ، ولكن الأحاديث كلها تتابعت بالثاء
ذو الثدية .
ومنها قوله عليه السلام لقوم وهو يعاتبهم : ما لكم لا تنظفون عذراتكم !
قال العذرة : فناء الدار ، وإنما سميت تلك الحاجة عذرة لأنها بالأفنية كانت تلقى ،
هامش
( 1 ) قال الأصمعي : سألني شعبة عن هذا الحرف ، فقلت : ليس هو هكذا ، إنما هو نفض القصاب الوذام :
التربة . والتربة : التي سقطت في التراب فتتربت ، والقصاب ينفضها .