فلما دخل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مكة جعل أبو بكر ينادى : : أنشدكم الله أيها
الناس طوق أختي ، فلم يرد أحد عليه ، فقال يا أخيه احتسبي طوقك فان الأمانة في الناس
قليل .
قال الواقدي : ونهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن الحرب ، وأمر بقتل ستة رجال
وأربع نسوة عكرمة بن أبي جهل ، وهبار بن الأسود ، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح ،
ومقيس بن صبابة الليثي ، والحويرث بن نفيل ، وعبد الله بن هلال بن خطل الأدرمي ،
وهند بنت عتبة وسارة مولاه لبني هاشم ، وقينتين لابن خطل : قريبا وقريبة ، ويقال :
قرينا وأرنب .
قال الواقدي . ودخلت الجنود كلها ، فلم تلق حربا إلا خالد بن الوليد فإنه وجد
جمعا من قريش وأحابيشها قد جمعوا له ، فيهم صفوان بن أمية ، وعكرمة بن أبي جهل ،
وسهيل بن عمرو ، فمنعوه الدخول ، وشهروا السلاح ، ورموه بالنبل ، وقالوا : لا تدخلها
عنوة أبدا ، فصاح خالد في أصحابه ، وقاتلهم ، فقتل من قريش أربعة وعشرون ، ومن
هذيل أربعة ، وانهزموا أقبح انهزام حتى قتلوا بالحزورة ، وهم مولون من كل وجه ،
وانطلقت طائفة منهم فوق رؤوس الجبال ، واتبعهم المسلمون ، وجعل أبو سفيان بن حرب
وحكيم بن حزام يناديان : يا معشر قريش ، علام تقتلون أنفسكم ؟ من دخل داره فهو
آمن ، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن ، ومن وضع السلاح فهو آمن ، فجعل الناس يقتحمون الدور ويغلقون عليهم الأبواب ، ويطرحون السلاح في الطرق حتى يأخذه المسلمون .
قال الواقدي وأشرف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من على ثنية أذاخر ، فنظر إلى
البارقة فقال : ما هذه البارقة ؟ ألم أنه عن القتال ؟ قيل : يا رسول الله ، خالد بن الوليد
شرح نهج البلاغة — صفحة 275
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٧٥