سنين ، وقال : يا جابر ، إن منزلنا اليوم حيث تقاسمت علينا قريش في كفرها ، قال جابر :
فذكرت كلاما كنت أسمعه في المدينة قبل ذلك ، كان يقول : منزلنا غدا إن شاء الله إذا
فتح علينا مكة في الخيف حيث تقاسموا على الكفر .
قال الواقدي : وكانت قبته يومئذ بالأدم ضربت له بالحجون ، فأقبل حتى انتهى إليها
ومعه أم سلمة وميمونة
قال الواقدي : وحدثني معاوية بن عبد الله بن عبيد الله ، عن أبيه ، عن أبي رافع ،
قال : قيل للنبي ( صلى الله عليه وآله ) ألا تنزل منزلك من الشعب ؟ قال : وهل ترك
لنا عقيل من منزل ! وكان عقيل قد باع منزل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومنازل
إخوته من الرجال والنساء بمكة ، فقيل لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : فأنزل في بعض
بيوت مكة من غير منازلك . فأبى وقال : لا أدخل البيوت ، فلم يزل مضطربا بالحجون لم
يدخل بيتا ، وكان يأتي إلى المسجد من الحجون ، قال : وكذلك فعل في عمرة
القضية وفى حجته .
قال الواقدي : وكانت أم هانئ بنت أبي طالب تحت هبيرة بن أبي وهب المخزومي فلما
كان يوم الفتح دخل عليها حموان لها : عبد الله بن أبي ربيعة والحارث بن هشام
المخزوميان ، فاستجارا بها ، وقالا نحن في جوارك ، فقالت : نعم أنتما في جواري . قالت
أم هانئ : فهما عندي إذ دخل على فارس مدجج في الحديد ولا أعرفه ، فقلت له ، أنا بنت
عم رسول الله ، فأسفر عن وجهه ، فإذا على أخي فاعتنقته ، ونظر إليهما فشهر السيف
عليهما ، فقلت : أخي من بين الناس تصنع بي هذا ؟ فألقيت عليهما ثوبا ، فقال :
أتجيرين المشركين ! فحلت دونهما ، وقلت : لا والله وابتدئ بي قبلهما ، قالت : فخرج ولم
يكد ، فأغلقت عليهما بيتا ، وقلت : لا تخافا ، وذهبت إلى خباء رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
شرح نهج البلاغة — صفحة 277
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٧٧