وجعلت الخيل تعج بذي طوى في كل وجه ، ثم ثابت وسكنت ، والتفت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى أسيد بن حضير ، فقال كيف قال حسان بن ثابت ؟
قال : فأنشده :
عدمنا خيلنا إن لم تروها * تثير النقع موعدها كداء ( 1 )
تظل جيادنا متمطرات * تلطمهن بالخمر النساء ( 2 ) .
فتبسم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وحمد الله ، وأمر الزبير بن العوام أن يدخل من
كداء ، وأمر خالد بن الوليد أن يدخل من الليط ، وأمر قيس بن سعد أن يدخل من
كدي ، ودخل هو ( صلى الله عليه وآله ) من أذاخر .
قال الواقدي : وحدثني مروان بن محمد عن عيسى بن عميلة الفزاري ، قال : دخل
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مكة بين الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن .
قال الواقدي : وروى عيسى بن معمر ، عن عباد بن عبد الله ، عن أسماء بنت أبي
بكر ، قالت : صعد أبو قحافة بصغرى بناته واسمها قريبة ، وهو يومئذ أعمى ، وهي
تقوده حتى ظهرت به إلى أبى قبيس ، فلما أشرفت به قال : يا بنية ، ماذا ترين ؟ قالت :
أرى سوادا مجتمعا مقبلا كثيرا ! قال : يا بنية ، تلك الخيل فانظري ، ماذا ترين ؟ قالت :
أرى رجلا يسعى بين ذلك السواد مقبلا ومدبرا ، قال : ذاك الوازع ، فانظري ما ذا ترين ؟
قالت : قد تفرق السواد ، قال قد تفرق الجيش ، البيت البيت ، قالت : فنزلت الجارية
به وهي ترعب لما ترى ، فقال : يا بنية ، لا تخافي ، فوالله إن أخاك عتيقا لآثر
أصحاب محمد عند محمد ، قالت : وعليها طوق من فضة ، فاختلسه بعض من دخل ،
هامش
( 1 ) ديوانه 5 والنقع : الغبار .
( 2 ) متمطرات : مسرعات . والخبر : جمع خمار .