تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
قوتل ، ولو لم يقاتل ما قاتل ، فقال : قضاء الله خير ، وأقبل ابن خطل مدججا في الحديد على فرس ذنوب ( 1 ) بيده قناة يقول : لا والله لا يدخلها عنوة حتى يرى ضربا كأفواه المزاد ، فلما انتهى إلى الخندمة ورأي القتال دخله رعب حتى ما يستمسك من الرعدة ، ومر هاربا حتى انتهى إلى الكعبة ، فدخل بين أستارها بعد أن طرح سلاحه وترك فرسه ، وأقبل حماس بن خالد الدؤلي منهزما حتى أتى بيته فدقه ، ففتحت له امرأته فدخل ، وقد ذهبت روحه ، فقالت : أين الخادم التي وعدتني ؟ ما زلت منتظرتك منذ اليوم ، تسخر به ، فقال : دعى هذا وأغلقي الباب ، فإنه من أغلق بابه فهو آمن ، قالت : ويحك ! ألم أنهك عن قتال محمد ! وقلت لك : إني ما رأيته يقاتلكم مرة إلا وظهر عليكم ، وما بابنا ؟ قال : إنه لا يفتح على أحد بابه ، ثم أنشدها ( 2 ) : إنك لو شهدتنا بالخندمه * إذ فر صفوان وفر عكرمة وأبو يزيد كالعجوز المؤتمه * وضربناهم بالسيوف المسلمة ( 3 ) لهم زئير خلفنا وغمغمه * لم تنطقي في اللوم أدنى كلمه ( 4 ) قال الواقدي : وحدثني قدامة بن موسى ، عن بشير مولى المازنيين عن جابر بن عبد الله ، قال : كنت ممن لزم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يومئذ ، فدخلت معه يوم الفتح من أذاخر ، فلما أشرف نظر إلى بيوت مكة ، فحمد الله وأثنى عليه ، ونظر إلى موضع قبة بالأبطح تجاه شعب بني هاشم حيث حصر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وأهله ثلاث
هامش
( 1 ) ذنوب . وافر الذنب بالتحريك . ( 2 ) سيرة ابن هشام 4 : 27 . ( 3 ) المؤتمة : التي قتل زوجها فبقي لها أولاد أيتام ، والمسلمة ، أراد المسلمين ، وبعده في ابن هشام : يقطعن كل ساعد وجمجمه * ضربا فلا يسع إلا غمغمه ( 4 ) ابن هشام : " لهم نهيت " .