عمر بن الخطاب ، قال لقد أمر أمر بنى عدى بعد قلة وذلة !
فقال : إن الله يرفع من يشاء
بما يشاء ، وإن عمر ممن رفعه الاسلام ، وكان في الكتيبة ألفا دارع ، وراية رسول الله
( صلى الله عليه وسلم ) مع سعد بن عبادة وهو أمام الكتيبة ، فلما حاذاهما سعد نادى :
يا أبا سفيان :
اليوم يوم الملحمة * اليوم تسبى الحرمة
اليوم أذل الله قريشا ، فلما حاذاهما رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ناداه أبو سفيان :
يا رسول الله ، أمرت بقتل قومك ؟ إن سعدا قال :
اليوم يوم الملحمة * اليوم تسبى الحرمة
اليوم أذل الله قريشا ، وإني أنشدك الله في قومك فأنت أبر الناس ، وأرحم الناس ،
وأوصل الناس . فقال عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف : يا رسول الله ، إنا لا نأمن
سعدا أن يكون له في قريش صولة فوقف رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وناداه ، يا أبا
سفيان ، بل اليوم يوم المرحمة ، اليوم أعز الله قريشا ، وأرسل إلى سعد فعزله عن اللواء .
واختلف فيمن دفع إليه اللواء فقيل دفعه إلى علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فذهب
به حتى دخل مكة ، فغرزه عند الركن - وهو قول ضرار بن الخطاب الفهري - وقيل : دفعه
إلى قيس بن سعد بن عبادة ورأي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنه لم يخرجه عن
سعد حيث دفعه إلى ولده ، فذهب به حتى غرزه بالحجون ، قال : وقال أبو سفيان للعباس :
ما رأيت مثل هذه الكتيبة قط ، ولا أخبرنيه مخبر ، سبحان الله ! ما لأحد بهؤلاء طاقة
ولا يدان ! لقد أصبح ملك ابن أخيك يا عباس عظيما ، قال : فقلت : ويحك ! إنه ليس
بملك ، وإنها النبوة ، قال : نعم .
قال الواقدي : قال العباس : فقلت له : انج ويحك ، فأدرك قومك قبل أن يدخل
شرح نهج البلاغة — صفحة 272
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٧٢