تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
عليهم ، فخرج أبو سفيان حتى دخل من كداء وهو ينادى : من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن ، حتى انتهى إلى هند بنت عتبة فقالت : ما وراءك ؟ قال : هذا محمد في عشره آلاف ، عليهم الحديد ، وقد جعل لي أنه من دخل داري فهو آمن ، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن ، ومن ألقى سلاحه فهو آمن ، فقالت : قبحك الله من رسول قوم ! وجعلت تقول : ويحكم اقتلوا وافدكم قبحه الله من وافد قوم ! فيقول أبو سفيان : ويحكم ! لا تغرنكم هذه من أنفسكم ، فإني رأيت ما لم تروا : الرجال ، والكراع ، والسلاح ، ليس لأحد بهذا طاقة ، محمد في عشرة آلاف ، فأسلموا تسلموا . وقال المبرد في " الكامل " : أمسكت هند برأس أبي سفيان وقالت : بئس طليعة القوم ! والله ما خدشت خدشا ، يا أهل مكة ، عليكم الحميت الدسم فاقتلوه . قال الحميت : الزق المزفت . قال الواقدي : وخرج أهل مكة إلى ذي طوى ينظرون إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وانضوى إلى صفوان بن أمية وعكرمة بن أبي جهل وسهيل بن عمرو ناس من أهل مكة ومن بنى بكر وهذيل ، فلبسوا السلاح ، وأقسموا لا يدخل محمد مكة عنوة أبدا . وكان رجل من بنى الدؤل يقال له : حماس بن قيس بن خالد الدؤلي لما سمع برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) جلس يصلح سلاحه ، فقالت له امرأته : لم تعد السلاح ؟ قال : لمحمد وأصحابه ، وإني لأرجو أن أخدمك منهم خادما ، فإنك إليه محتاجة ، قالت : ويحك لا تفعل ! لا تقال محمدا ، والله ليضلن هذا عنك لو رأيت محمدا وأصحابه ، قال : سترين ، وأقبل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وهو على ناقته القصواء معتجرا ( 1 ) ببرد حبرة ، وعليه عمامة سوداء ، ورايته سوداء ، ولواؤه أسود ، حتى وقف بذي طوى ، وتوسط الناس ، وإن عثنونه ليمس واسطة الرحل ، أو يقرب منه تواضعا لله حيث رأى ما رأى من الفتح وكثرة المسلمين وقال لا عيش الا عيش الآخرة .
شرح نهج البلاغة — صفحة 273 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم