بالبطحاء فلم أجده ، ووجدت فيه فاطمة فقلت : لها : ما لقيت من ابن أمي على !
أجرت حموين لي من المشركين ، فتفلت عليهما ليقتلهما ، قالت ، وكانت أشد على من
زوجها ، وقالت : لم تجيرين المشركين ! وطلع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وعليه الغبار
فقال : مرحبا بفاختة - وهو اسم أم هانئ - فقلت : ماذا لقيت من ابن أمي على ما كدت
أفلت منه ! أجرت حموين لي من المشركين ، فتفلت عليهما ليقتلهما ، فقال : ما كان ذلك
له ، قد أجرنا من أجرت وأمنا من أمنت ، ثم أمر فاطمة فسكبت له غسلا فاغتسل ، ثم
صلى ثماني ركعات في ثوب واحد ملتحفا به وقت الضحى ، قالت : فرجعت إليهما وأخبرتهما ،
وقلت : إن شئتما فأقيما ، وإن شئتما فارجعا إلى منازلكما ، فأقاما عندي في منزلي يومين ، ثم
انصرفا إلى منازلهما .
وأتى آت إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال : إن الحارث بن هشام وعبد الله
ابن أبي ربيعة جالسان في ناديهما متفضلان في الملاء المزعفر ، فقال : لا سبيل
إليهما ، قد أجرناهما .
قال الواقدي : ومكث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في قبة ساعة من النهار ، ثم
دعا براحلته بعد أن اغتسل وصلى ، فأدنيت إلى باب القبة وخرج وعليه السلاح والمغفر
على رأسه ، وقد صف له الناس ، فركبها والخيل تمعج ( 1 ) ما بين الخندمه إلى الحجون ، ثم
مر وأبو بكر إلى جانبه على راحلة أخرى يسير ويحادثه ، وإذا بنات أبى
أحيحة سعيد بن العاص بالبطحاء حذاء منزل أبى أحيحة ، وقد نشرن شعورهن ، فلطمن
وجوه الخيل بالخمر ، فنظر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى أبى بكر ، فتبسم وأنشده
قول حسان
هامش
( 1 ) تمعج : تسرع .