تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
ثم مرت جهينة في ثمانمائة ، فيها أربعة ألوية مع معبد بن خالد ، وسويد بن صخر ، ورافع بن مكيث ، وعبد الله بن بدر ، فلما حاذوه كبروا ثلاثا فسأل عنهم ، فقيل جهينة . ثم مرت بنو كنانة وبنو ليث وضمرة وسعد بن أبي بكر في مائتين ، يحمل لواءهم أبو واقد الليثي ، فلما حاذوه كبروا ثلاثا ، قال من هؤلاء ؟ قال : بنو بكر . قال : نعم أهل شؤم هؤلاء الذين غزانا محمد لأجلهم ! أما والله ما شوورت فيهم ، ولا علمته ، ولقد كنت له كارها حيث بلغني ، ولكنه أمر حم ( 1 ) ، قال العباس ، لقد خار الله لك في غزو محمد إياكم ، ودخلتم في الاسلام كافة ، ثم مرت أشجع - وهم آخر من مر به قبل أن تأتى كتيبة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وهم ثلاثة يحمل لواءهم معقل بن سنان ، ولواء آخر مع نعيم بن مسعود فكبروا - قال : من هؤلاء ؟ قال : أشجع ، فقال : هؤلاء كانوا أشد العرب على محمد ، قال العباس : نعم ، ولكن الله أدخل الاسلام قلوبهم ، وذلك من فضل الله . فسكت وقال : أما مر محمد بعد ؟ قال : لا ولو رأيت الكتيبة التي هو فيها لرأيت الحديد والخيل والرجال ، وما ليس لأحد به طاقة ، فلما طلعت كتيبة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الخضراء طلع سواد شديد وغبرة من سنابك الخيل ، وجعل الناس يمرون ، كل ذلك يقول : أما مر محمد بعد ؟ فيقول العباس : لا ، حتى مر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يسير على ناقته القصوى بين أبى بكر وأسيد بن حضير ، وهو يحدثهما وقال له العباس : هذا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في كتيبته الخضراء ، فانظر ، قال : وكان في تلك الكتيبة وجوه المهاجرين والأنصار وفيها الألوية والرايات ، وكلهم منغمسون في الحديد لا يرى منهم إلا الحدق ، ولعمر بن الخطاب فيها زجل ( 2 ) وعليه الحديد ، وصوته عال وهو يزعها فقال يا أبا الفضل من هذا المتكلم قال هذا
هامش
( 1 ) حم ، أي وقع . ( 2 ) زجل ، أي صوت .