حتى تمر عليه جنود الله فيراها . قال العباس : فعدلت به في مضيق الوادي إلى خطم
الجبل فحبسته هناك ، فقال : أغدرا يا بني هاشم ! فقلت له : إن أهل النبوة لا يغدرون ،
وإنما حبستك لحاجة ، قال : فهلا بدأت بها أولا فأعلمتنيها ، فكان أفرخ لروعي ! ثم
مرت به القبائل على قادتها ، والكتائب على راياتها فكان أول من مر به خالد بن
الوليد في بنى سليم ، وهم ألف ، ولهم لواءان يحمل أحدهما العباس بن مرداس والاخر
خفاف بن ندبة ، وراية يحملها المقداد ، فقال أبو سفيان ، يا أبا الفضل ، من هؤلاء ؟ قال :
هؤلاء بنو سليم ، وعليهم خالد بن الوليد ، قال : الغلام ؟ قال : نعم ، فلما حاذى خالد
العباس وأبا سفيان كبر ثلاثا وكبروا معه ، ثم مضوا . ومر على أثره الزبير بن العوام في
خمسمائة فيهم جماعة من المهاجرين وقوم من أفناء الناس ، ومعه راية سوداء ، فلما حاذاهما
كبر : ثلاثا وكبر أصحابه فقال . من هذا ؟ قال : هذا الزبير ، قال : ابن أختك ! قال : نعم ،
قال : ثم مرت به بنو غفار في ثلاثمائة يحمل رايتهم أبو ذر - ويقال : إيماء بن رحضة - فلما
حاذوهما كبروا ثلاثا ، قال : يا أبا الفضل : من هؤلاء ؟ قال : بنو غفار ، قال : ما لي
ولبني غفار ! ثم مرت به أسلم في أربعمائة يحمل لواءها يزيد بن الخصيب ، ولواء آخر مع
ناجية بن الأعجم ، فلما حاذوه كبروا ثلاثا ، فسأل عنهم فقال : هؤلاء أسلم ، فقال : ما لي
ولأسلم ! ما كان بيننا وبينهم ترة قط ، ثم مرت بنو كعب بن عمرو بن خزاعة في خمسمائة
يحمل رايتهم بشر بن سفيان ، فقال ؟ : من هؤلاء ؟ قال كعب بن عمرو ، قال نعم حلفاء
محمد ، فلما حاذوه كبروا ثلاثا . . ثم مرت مزينة في ألف فيها ثلاثة ألوية مع النعمان
ابن مقرن ، وبلال بن الحارث ، وعبد الله بن عمرو ، فلما حاذوهما كبروا ، قال : من
هؤلاء ؟ قال : مزينة ، قال : يا أبا الفضل ، ما لي ولمزينة قد جاءتني تقعقع من شواهقها ( 1 )
هامش
( 1 ) الشواهق : الجبال .