تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
بديل وحكيم فتوجهت به فلما مررت به على نار من نيران المسلمين قالوا : من هذا ؟ فإذا رأوني قالوا : عم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) على بغلة رسول الله حتى مررت بنار عمر بن الخطاب ، فلما رآني قال : من هذا ؟ قلت : العباس ، فذهب ينظر فرأى أبا سفيان خلفي ، فقال : أبو سفيان عدو الله الحمد لله الذي أمكن منك بغير عهد ولا عقد ! ثم خرج يشتد نحو رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وركضت البغلة حتى اجتمعنا جميعا على باب قبة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فدخلت ودخل عمر بن الخطاب على أثرى ، فقال عمر : يا رسول الله ، هذا أبو سفيان عدو الله قد أمكن الله منه بغير عقد ولا عهد ، فدعني أضرب عنقه ، فقلت : يا رسول الله ، أنى قد أجرته ، ثم لزمت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقلت : والله لا يناجيه الليلة أحد دوني ، فلما أكثر عمر فيه قلت : مهلا يا عمر ! فإنه لو كان رجلا من عدى بن كعب ما قلت هذا ، ولكنه أحد بنى عبد مناف . فقال عمر : مهلا يا أبا الفضل ، فوالله لإسلامك كان أحب إلى من إسلام الخطاب - أو قال : من إسلام رجل من ولد الخطاب - لو أسلم ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : اذهب به فقد أجرناه ، فليبت عندك حتى تغدو به علينا إذا أصبحت . فلما أصبحت غدوت به ، فلما رآه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : ويحك يا أبا سفيان ! ألم يأن لك أن تعلم لا إله إلا الله ! قال : بأبي أنت ما أحلمك وأكرمك وأعظم عفوك ! قد كان يقع في نفسي أن لو كان مع الله إله آخر لأغنى ، قال : يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم أنى رسول الله ! قال : بأبي أنت ما أحملك وأكرمك وأعظم عفوك ! أما هذه فوالله إن في النفس منها لشيئا بعد ، قال العباس : فقلت ويحك ! تشهد وقل لا إله إلا الله محمد رسول الله قبل أن تقتل . فتشهد . وقال العباس : يا رسول الله . إنك قد عرفت أبا سفيان وفيه الشرف والفخر ، فاجعل له شيئا ، فقال : من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، ومن أغلق داره فهو آمن ثم قال : خذه فاحبسه بمضيق الوادي إلى خطم الجبل