خلطت ما رق ولطف من أخلاطه بما كثف وغلظ منها ، وهذا مثل ، ومعناه لتفسدن
حالك ولتخلطن ، وليضربن ما هو الان منتظم من أمرك .
قوله : وحتى تعجل عن قعدتك " ، القعدة بالكسر هيئة القعود كالجلسة والركبة
أي وليعجلنك الامر عن هيئة قعودك ، يصف شدة الامر وصعوبته .
قوله : وتحذر من أمامك كحذرك من خلفك " ، يعنى يأتيك من خلفك إن أقمت
على منع الناس عن الحرب معنا ومعهم أهل البصرة وأهل المدينة ، فتكون كما قال الله
تعالى : ( إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم ) ( 1 ) .
قوله : " ( وما هي بالهوينى التي ترجو " ، الهوينى تصغير " الهونى " التي هي أنثى
" أهون " ، أي ليست هذه الداهية والجائحة التي اذكرها لك بالشئ الهين الذي ترجو
اندفاعه وسهولته .
ثم قال : بل هي الداهية الكبرى ستفعل لا محالة إن استمررت على ما أنت عليه ،
وكنى عن قوله : " ستفعل لا محالة " بقوله : " يركب جملها " وما بعده ، وذلك لأنها إذا
ركب جملها ، وذلل صعبها وسهل وعرها فقد فعلت ، أي لا تقل : هذا أمر عظيم صعب
المرام ، أي قصد الجيوش من كلا الجانبين الكوفة ، فإنه إن دام الامر على ما أشرت
إلى أهل الكوفة من التخاذل والجلوس في البيوت ، وقولك لهم : " كن عبد الله المقتول "
لنقعن بموجب ما ذكرته لك ، وليرتكبن أهل الحجاز وأهل البصرة هذا الامر
المستصعب ، لأنا نحن نطلب أن نملك الكوفة ، وأهل البصرة كذلك ، فيجتمع عليها
الفريقان .
ثم عاد إلى أمره بالخروج إليه فقال له : " فاعقل عقلك ، واملك أمرك ، وخذ نصيبك
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب 10 .