تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
وقوله : " فارفع ذيلك " ، أي شمر للنهوض معي واللحاق بي ، لنشهد حرب أهل البصرة ، وكذلك قوله : " واشدد مئزرك " وكلتاهما كنايتان عن الجد والتشمير في الامر . قال : " واخرج من جحرك " أمر له بالخروج من منزله للحاق به ، وهي كناية فيها غض من أبى موسى واستهانة به لأنه لو أراد إعظامه لقال : واخرج من خيسك ( 1 ) ، أو من غيلك ( 2 ) كما يقال للأسد ، ولكنه جعله ثعلبا أو ضبا . قال : " واندب من معك " ، أي واندب رعيتك من أهل الكوفة إلى الخروج معي واللحاق بي . ثم قال : " وإن تحققت فانفذ " " أي أمرك مبنى على الشك ، وكلامك في طاعتي ؟ كالمتناقض ؟ فإن حققت لزوم طاعتي لك فانفذ ، أي سر حتى تقدم على ، وإن أقمت على الشك فاعتزل العمل ، فقد عزلتك . قوله : " وأيم الله لتؤتين " معناه إن أقمت على الشك والاسترابة وتثبيط أهل الكوفة عن الخروج إلى وقولك لهم : لا يحل لكم سل السيف لا مع علي ولا مع طلحة ، والزموا بيوتكم ، واكسروا سيوفكم ، ليأتينكم . وأنتم في منازلكم بالكوفة أهل البصرة مع طلحة ، ونأتينكم نحن بأهل المدينة والحجاز ، فيجتمع عليكم سيفان من أمامكم ومن خلفكم ، فتكون ذلك الداهية الكبرى التي لا شواة لها . قوله : " ولا تترك حتى يخلط زبدك بخاثرك " تقول للرجل إذا ضربته حتى أثخنته : لقد ضربته حتى خلطت زبده بخاثره وكذلك حتى خلطت ذائبه بجامده ، والخاثر : اللبن الغيظ ، والزبد خلاصه اللبن وصفوته ، فإذا أثخنت الأسنان ضربا كنت كأنك
هامش
( 1 ) الخيس : معرس الأسد . ( 2 ) الغيل : الشجر الكثير الملتف .
شرح نهج البلاغة — صفحة 247 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم