وقوله : " فارفع ذيلك " ، أي شمر للنهوض معي واللحاق بي ، لنشهد حرب أهل البصرة ،
وكذلك قوله : " واشدد مئزرك " وكلتاهما كنايتان عن الجد والتشمير
في الامر .
قال : " واخرج من جحرك " أمر له بالخروج من منزله للحاق به ، وهي كناية
فيها غض من أبى موسى واستهانة به لأنه لو أراد إعظامه لقال : واخرج من خيسك ( 1 ) ،
أو من غيلك ( 2 ) كما يقال للأسد ، ولكنه جعله ثعلبا أو ضبا .
قال : " واندب من معك " ، أي واندب رعيتك من أهل الكوفة إلى الخروج معي
واللحاق بي .
ثم قال : " وإن تحققت فانفذ " " أي أمرك مبنى على الشك ، وكلامك في طاعتي
؟ كالمتناقض ؟ فإن حققت لزوم طاعتي لك فانفذ ، أي سر حتى تقدم على ، وإن أقمت على
الشك فاعتزل العمل ، فقد عزلتك .
قوله : " وأيم الله لتؤتين " معناه إن أقمت على الشك والاسترابة وتثبيط أهل الكوفة عن الخروج إلى وقولك لهم : لا يحل لكم سل السيف لا مع علي ولا مع طلحة ،
والزموا بيوتكم ، واكسروا سيوفكم ، ليأتينكم . وأنتم في منازلكم بالكوفة أهل البصرة
مع طلحة ، ونأتينكم نحن بأهل المدينة والحجاز ، فيجتمع عليكم سيفان من أمامكم ومن
خلفكم ، فتكون ذلك الداهية الكبرى التي لا شواة لها .
قوله : " ولا تترك حتى يخلط زبدك بخاثرك " تقول للرجل إذا ضربته حتى أثخنته :
لقد ضربته حتى خلطت زبده بخاثره وكذلك حتى خلطت ذائبه بجامده ، والخاثر :
اللبن الغيظ ، والزبد خلاصه اللبن وصفوته ، فإذا أثخنت الأسنان ضربا كنت كأنك
هامش
( 1 ) الخيس : معرس الأسد .
( 2 ) الغيل : الشجر الكثير الملتف .