وقال الراوندي عنى بقوله : " رضخت لهم الرضائخ عمرو بن العاص ، وليس بصحيح ،
لان عمرا لم يسلم بعد الفتح ، وأصحاب الرضائخ كلهم أسلموا بعد الفتح ، صونعوا على الاسلام
بغنائم حنين . ولعمري إن إسلام عمرو كان مدخولا أيضا إلا أنه لم يكن عن رضيخة ،
وإنما كان لمعنى آخر . فأما الذي شراب الحرام ، وجلد في حد الاسلام ، فقد قال الراوندي :
هو المغيرة بن شعبة ، وأخطأ فيما قال ، لان المغيرة إنما اتهم بالزنا ولم يحد ولم يجر للمغيرة
ذكر في شرب الخمر ، وقد تقدم خبر المغيرة مستوفى ، وأيضا فان المغيرة لم يشهد صفين مع
معاوية ولا مع علي ( عليه السلام ) وما للراوندي ولهذا ! إنما يعرف هذا الفن أربابه
والذي عناه على ( عليه السلام ) الوليد بن عقبة بن أبي معيط ، وكان أشد الناس عليه وأبلغهم تحريضا لمعاوية وأهل الشام على حربه .
* * *
[ أخبار الوليد بن عقبة ]
ونحن نذكر خبر الوليد وشربه الخمر منقولا من كتاب " الأغاني " لأبي الفرج
علي بن الحسين الأصفهاني ، قال أبو الفرج : كان سبب إمارة الوليد بن عقبة الكوفة لعثمان
ما حدثني به أحمد بن عبد العزيز الجوهري ، قال حدثنا عمر بن شبة قال حدثني
عبد العزيز بن محمد بن حكيم ، عن خالد بن سعيد بن عمرو بن سعيد ، عن أبيه ، قال لم يكن
يجلس مع عثمان على سريره إلا العباس بن عبد المطلب وأبو سفيان بن حرب ، والحكم
ابن أبي ، العاص ، والوليد بن عقبة ، ولم يكن سريره يسع إلا عثمان وواحدا منهم ، فأقبل
الوليد يوما فجلس ، فجاء الحكم بن أبي العاص فأومأ عثمان إلى الوليد ، فرحل له عن
مجلسه ، فلما قام الحكم قال الوليد : والله يا أمير المؤمنين لقد تلجلج في صدري بيتان
قلتهما حين رأيتك آثرت ابن عمك على ابن أمك - وكان الحكم عم عثمان ، والوليد أخاه
شرح نهج البلاغة — صفحة 227
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٢٧