وقال الحطيئة أيضا تكلم في الصلاة وزاد فيها * علانية وأعلن بالنفاق ( 1 )
ومج الخمر في سنن المصلى * ونادى والجميع إلى افتراق
أزيدكم على أن تحمدوني * فما لكم وما لي من خلاق . ( 2 )
قال أبو الفرج : وأخبرنا محمد بن خلف وكيع قال : حدثنا حماد بن إسحاق ، قال :
حدثني أبي قال : قال أبو عبيدة وهشام بن الكلبي والأصمعي : كان الوليد زانيا
يشرب الخمر ، فشرب بالكوفة وقام ليصلي بهم الصبح في المسجد الجامع ، فصلى بهم
أربع ركعات ثم التفت إليهم فقال : أزيدكم ؟ وتقيأ في المحراب بعد أن قرأ بهم رافعا
صوته في الصلاة علق القلب الربابا * بعد ما شابت وشابا .
فشخص أهل الكوفة إلى عثمان فأخبروه بخبره ، وشهدوا عليه بشرب الخمر ،
فأتى به ، فأمر رجلا من المسلمين أن يضربه الحد ، فلما دنا منه قال : نشدتك الله وقرابتي من أمير المؤمنين ! فتركه ، فخاف علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أن يعطل الحد ،
فقام إليه فحده بيده ، فقال الوليد : نشدتك الله والقرابة ! فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
أسكت أبا وهب ، فإنما هلك بنو إسرائيل لتعطيلهم الحدود ، فلما ضربه وفرغ منه قال :
لتدعوني قريش بعدها جلادا ، قال إسحاق : وحدثني مصعب بن الزبير قال : قال الوليد
بعد ما شهدوا عليه فجلد : اللهم إنهم قد شهدوا على بزور ، فلا ترضهم عن أمير ،
ولا ترض عنهم أميرا ، قال : وقد عكس الحطيئة أبياته فجعلها مدحا للوليد :
شهد الحطيئة حين يلقى ربه * أن الوليد أحق بالعذر
هامش
( 1 ) ملحق ديوانه 119 ، وفيه : " وجاهر بالنفاق " .
( 2 ) الأغاني 4 : 176 .