مبلغ الاعجاز الكلى ، أم هي ثابتة من كلام العرب بثبوته غير بالغة إلى حد الاعجاز
فكان يلتبس الامر ويقع النزاع ، فاستظهر أبو بكر بطلب الشهود تأكيدا ، لأنه إذا
انضمت الشهادة إلى الفصاحة الظاهرة ثبت أن ذلك الكلام من القرآن .
* * *
الأصل :
ومن هذا الكتاب
إني والله لو لقيتهم واحدا وهم طلاع الأرض كلها ما باليت ولا استوحشت ،
وإني من ضلالهم الذي هم فيه ، والهدى الذي أنا عليه ، لعلى بصيرة من نفسي ،
ويقين من ربى وإني إلى لقاء الله لمشتاق ، ولحسن ثوابه لمنتظر راج ،
ولكنني آسى أن يلي هذه الأمة سفهاؤها وفجارها ، فيتخذوا مال الله دولا
وعباده خولا ، والصالحين حربا والفاسقين حزبا ، فإن منهم الذي شرب فيكم
الحرام ، وجلد حدا في الاسلام . وإن منهم من لم يسلم حتى رضخت له
على الاسلام الرضائخ ، فلو لا ذلك ما أكثرت تأليبكم وتأنيبكم ، وجمعكم
وتحريضكم ، ولتركتكم إذ أبيتم وونيتم .
ألا ترون إلى أطرافكم قد انتقصت ، وإلى أمصاركم قد افتتحت ، وإلى
ممالككم تزوى ، وإلى بلادكم تغزى ! انفروا رحمكم الله إلى قتال عدوكم ، ولا تثاقلوا إلى الأرض فتقروا
بالخسف ، وتبوءوا بالذل ، ويكون نصيبكم الأخس ، وأن أخا الحرب الأرق
ومن نام لم ينم عنه ، والسلام
شرح نهج البلاغة — صفحة 225
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٢٥