وظهره ، ولا شتم عرضه ، ولا نزع ماله ، لا والله لا أعمل لك ابدا .
وكان زياد إذا ولى رجلا قال له : خذ عهدك ، وسر إلى عملك واعلم أنك محاسب
رأس سنتك ، وأنك ستصير إلى أربع خصال ، فاختر لنفسك : إنا إن وجدناك أمينا
ضعيفا استبدلنا بك لضعفك ، وسلمتك من معرتنا أمانتك ، وإن وجدناك خائنا قويا
استعنا بقوتك ، وأحسنا أدبك على خيانتك ، وأوجعنا ظهرك وأثقلنا غرمك : وإن
جمعت علينا الجرمين ، جمعنا عليك المضرتين ، وإن وجدناك أمينا قويا زدنا رزقك ،
ورفعنا ذكرك ، وكثرنا مالك ، وأوطأنا الرجال عقبك .
ووصف أعرابي عاملا خائنا فقال : الناس يأكلون أماناتهم لقما ، وهو يحسوها
حسوا .
قال أنس بن أبي إياس الدؤلي ( 1 ) لحارثة بن بدر الغداني - وقد ولى سرق - ويقال
إنها لأبي الأسود ( 2 )
أحار بن بدر قد وليت ولاية * فكن جرذا فيها تخون وتسرق
ولا تحقرن يا حار شيئا أصبته * فحظك من ملك العراقين سرق ( 3 )
وباه تميما بالغنى إن للغنى * لسانا به المرء الهيوبة ينطق ( 4 )
فإن جميع الناس إما مكذب * يقول بما تهوى وإما مصدق
يقولون أقوالا ولا يتبعونها * وإن قيل : هاتوا حققوا لم يحققوا .
فيقال : إنها بلغت حارثة بن بدر فقال : أصاب الله به الرشاد ، فلم يعد بإشارته
ما في نفسي !
هامش
( 1 ) من الكامل : ( أنس بن أبي أنيس ) .
( 2 ) ممن نسبها إلى الأسود ياقوت في معجم البلدان 5 : 73 .
( 3 ) سرق : إحدى كور الأهواز
( 4 ) الهيوبة : الجبان