( 1 4 )
الأصل :
ومن كتاب له عليه السلام إلى بعض عماله :
أما بعد ، فإني كنت أشركتك في أمانتي ، وجعلتك شعاري وبطانتي ،
ولم يكن في أهلي رجل أوثق منك في نفسي لمواساتي وموازرتي ، وأداء الأمانة
إلى ، فلما رأيت الزمان على أبن عمك قد كلب ، والعدو قد حرب ، وأمانة الناس
قد خزيت ، وهذه الأمة قد فتكت وشغرت ، قلبت لابن عمك ظهر المجن ،
ففارقته مع المفارقين ، وخذلته مع الخاذلين ، وخنته مع الخائنين ،
فلا ابن عمك آسيت ، ولا الأمانة أديت .
وكأنك لم تكن الله تريد بجهادك ، وكأنك لم تكن على بينة من ربك وكأنك أنما كنت تكيد هذه الأمة عن دنياهم ، وتنوي غرتهم عن فيئهم ،
فلما أمكنتك الشدة في خيانة الأمة أسرعت الكرة ، وعاجلت الوثبة
واختطفت ما قدرت عليه من أموالهم المصونة لأراملهم وأيتامهم ، اختطاف
الذئب الأزل دامية المعزى الكسيرة فحملته إلى الحجاز رحيب الصدر
بحمله ، غير متأثم من أخذه ، كأنك - لا أبا لغيرك - حدرت إلى أهلك تراثك
من أبيك وأمك .
فسبحان الله ! أما تؤمن بالمعاد ! أو وما تخاف نقاش الحساب ! أيها المعدود
كان عندنا من أولى الألباب ، كيف تسيغ شرابا وطعاما ، وأنت تعلم أنك تأكل
حراما ، وتشرب حراما ، وتبتاع الإماء ، وتنكح النساء من أموال اليتامى والمساكين
شرح نهج البلاغة — صفحة 167
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٦٧