والمؤمنين والمجاهدين ، الذين أفاء الله عليهم هذه الأموال ، وأحرز بهم
هذه البلاد ! فاتق الله واردد إلى هؤلاء القوم أموالهم ، فإنك إن لم تفعل ثم أمكنني الله
منك ، لأعذرن إلى الله فيك ، ولأضربنك بسيفي الذي ما ضربت به أحدا
إلا دخل النار . ووالله لو أن الحسن والحسين فعلا مثل الذي فعلت ، ما كانت لهما عندي
هوادة ، ولا ظفرا منى بإرادة حتى آخذ الحق منهما ، وأزيح الباطل عن
مظلمتهما .
وأقسم بالله رب العالمين ، ما يسرني أن ما أخذته من أموالهم حلال لي ،
أتركه ميراثا لمن بعدي ، فضح رويدا ، فكأنك قد بلغت المدى ، دفنت تحت
الثرى وعرضت عليك أعمالك بالمحل الذي ينادى الظالم فيه بالحسرة ويتمنى المضيع فيه الرجعة ، ولات حين مناص !
* * *
الشرح : أشركتك في أمانتي :
جعلتك شريكا فيما قمت فيه من الامر ، وائتمنني الله عليه
من سياسة الأمة ، وسمى الخلافة أمانة كما سمى الله تعالى التكليف أمانة في قوله :
( إنا عرضنا الأمانة ) ( 1 ) فأما قوله : وأداء الأمانة إلى فأمر آخر ، ومراده بالأمانة الثانية
ما يتعارفه الناس من قولهم : فلان ذو أمانة ، أي لا يخون فيما أسند إليه .
وكلب الزمان : اشتد ، وكذلك : كلب البرد .
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب 72 .