ثم قال : ( وإن تعجزا وتبقيا ) ، أي وإن لم أستطع أخذكما أو أمت قبل ذلك وبقيتما
بعدي فما أمامكما شر لكما من عقوبة الدنيا ، لان عذاب الدنيا منقطع ، وعذاب الآخرة
غير منقطع .
* * *
وذكر نصر بن مزاحم في كتاب ، ، صفين ، ، هذا الكتاب بزيادة لم يذكرها
الرضى . قال نصر : وكتب علي عليه السلام إلى عمرو بن العاص :
من عبد الله على أمير المؤمنين إلى الأبتر ابن الأبتر عمرو بن العاص بن وائل ، شانئ
محمد وآل محمد في الجاهلية والاسلام ، سلام على من اتبع الهدى ، أما بعد فإنك تركت
مروءتك لامرئ فاسق مهتوك ستره ، يشين الكريم بمجلسه ، ويسفه الحليم بخلطته ،
فصار قلبك لقلبه تبعا ، كما قيل : ( وافق شن طبقه ) فسلبك دينك وأمانتك ودنياك
وآخرتك ، وكان علم الله بالغا فيك ، فصرت كالذئب يتبع الضرغام إذا ما الليل دجى ، أو
أتى الصبح يلتمس فاضل سؤره ، وحوايا فريسته ، ولكن لا نجاه من لقدر ، ولو بالحق
أخذت لأدركت ما رجوت ، وقد رشد من كان الحق قائده ، فإن يمكن الله منك ومن
ابن آكله الأكباد ، ألحقتكما بمن قتله الله من ظلمة قريش على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم
، وإن تعجزا وتبقيا بعد ، فالله حسبكما ، وكفى بانتقامه انتقاما ، وبعقابه
عقابا ! والسلام .
شرح نهج البلاغة — صفحة 163
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٦٣