( 40 )
الأصل :
ومن كتاب عليه السلام له إلى بعض عماله :
أما بعد ، فقد بلغني عنك أمر إن كنت فعلته فقد أسخطت ربك وعصيت
إمامك ، وأخزيت أمانتك . بلغني أنك جردت الأرض فأخذت ما تحت قدميك ،
وأكلت ما تحت يديك ، فارفع إلى حسابك ، واعلم أن حساب الله أعظم من
حساب الناس ، والسلام .
* * *
الشرح : أخزيت أمانتك : أذللتها وأهنتها ، وجردت الأرض : قشرتها ، والمعنى أنه نسبه
إلى الخيانة في المال ، وإلى إخراب الضياع ، وفى حكمة أبرويز أنه قال لخازن بيت :
المال إني لا أحتملك على خيانة درهم ، ولا أحمدك على حفظ عشره آلاف ألف درهم ، لأنك إنما
تحقن بذلك دمك ، وتعمر به أمانتك ، وإنك إن خنت قليلا خنت كثيرا فاحترس من
خصلتين : من النقصان فيما تأخذ ، ومن الزيادة فيما تعطى ، واعلم أنى لم أجعلك على ذخائر
الملك ، وعمارة المملكة والعدة على العدو ، إلا وأنت أمين عندي من الموضع
الذي هي فيه ، ومن خواتمها التي هي عليها ، فحقق ظني في اختياري إياك أحقن ظنك
في رجائك لي ، ولا تتعوض بخير شرا ، ولا برفعه ضعة ، ولا بسلامة ندامة ، ولا
بأمانة خيانة .
شرح نهج البلاغة — صفحة 164
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٦٤