وقد عرفت أنه سيفرغ لهذا الامر فيقول : ولم أكن أجعل الزبير خطرا لابن الزبعرى ،
فقال قائل منهم : أيها القوم ، ادفعوه إليهم ، فلعمري إن لكم مثل الذي عليكم ، فكثر
في ذلك الكلام واللغط ، فلما رأى العاص بن وائل ذلك دعا برمة ، فأوثق بها عبد الله
بن الزبعرى ، ودفعه إلى عتبة بن ربيعة ، فأقبل به مربوطا حتى أتى به قومه ، فأطلقه
حمزة بن عبد المطلب وكساه ، فأغرى ابن الزبعرى أناس من قريش بقومه بنى سهم ،
وقالوا له : اهجهم كما أسلموك ، فقال :
لعمري ما جاءت بنكر عشيرتي * وإن صالحت إخوانها لا ألومها
فود جناه الشر أن سيوفنا * بأيماننا مسلولة لا نشيمها
فيقطع ذو الصهر القريب ويتركوا * غماغم منها إذ أجد يريمها ( 1 )
فإن قصيا أهل مجد وثروة * وأهل فعال لا يرام قديمها
هم منعوا يومي عكاظ نساءنا * كما منع الشول الهجان قرومها ( 2 )
وإن كان هيج قدموا فتقدموا * وهل يمنع المخزاة إلا حميمها
محاشيد للمقرى سراع إلى الندى * مرازبة غلب رزان حلومها ( 3 )
قال : فقدم الزبير بن عبد المطلب من الطائف ، فقال قصيدته التي يقول فيها :
فلو لا الحمس لم يلبس رجال * ثياب أعزة حتى يموتوا ( 4 )
وقد ذكرنا قطعة منها فيما تقدم .
قال الزبير : وقال الزبير بن عبد المطلب أيضا في هذا المعنى :
هامش
( 1 ) يريمها : يطلبها .
( 2 ) الشائلة من الإبل : التي أتى عليها من حملها سبعة أشهر فخف لبنها . وجمعه شول ، وهجان
الإبل : كرامها .
( 3 ) المرزبان : الفارس الشجاع المقدم على القوم دون الملك ، معرب ، والأصل فيه أحد مرازبة الفرس ،
وغلب : جمع أغلب ، وهو في الأصل الغليظ الرقبة ، يصفون أبدا السادة بغلظ الرقبة وطولها .
( 4 ) الحمس هنا : قريش ومن ولدت ، سموا حمسا لأنهم تحمسوا في دينهم ، أي تشددوا .