إني وما سترت قريش والذي * تعزو لآل كلهن ظباء ( 1 )
ووحق من رفع الجبال منيفة * والأرض مدا فوقهن سماء ( 2 )
مثن ومهد لابن سلمى مدحة * فيها أداء ذمامه ووفاء
قال الزبير : فأما أبو طالب بن عبد المطلب - واسمه عبد مناف - وهو كافل رسول
الله صلى الله عليه وآله ، وحاميه من قريش وناصره ، والرفيق به ، الشفيق عليه ، ووصي
عبد المطلب فيه - فكان سيد بني هاشم في زمانه ، ولم يكن أحد من قريش يسود في
الجاهلية بمال إلا أبو طالب وعتبة بن ربيعة .
قال الزبير : أبو طالب أول من سن القسامة ( 3 ) في الجاهلية في دم عمرو بن علقمة ،
ثم أثبتتها السنة في الاسلام ، وكانت السقاية في الجاهلية بيد أبى طالب ، ثم سلمها إلى
أخيه العباس بن عبد المطلب .
قال الزبير : وكان أبو طالب شاعرا مجيدا ، وكان نديمه في الجاهلية مسافر بن عمرو
بن أمية بن عبد شمس ، وكان قد حبن ( 4 ) فخرج ليتداوى بالحيرة ، فمات بهبالة ( 5 ) ،
فقال أبو طالب يرثيه :
ليت شعري مسافر ابن أبي * عمرو وليث يقولها المحزون
كيف كانت مذاقة الموت إذ * مت وماذا بعد الممات يكون !
رحل الركب قافلين إلينا * وخليلي في مرمس مدفون
بورك الميت الغريب كما بورك * نضر الريحان والزيتون
هامش
( 1 ) تعزو : تنسب ، وفي ب : " كأنهن " تحريف .
( 2 ) المنيفة : العالية .
( 3 ) القسامة بالفتح : الايمان تقسم على أولياء القتيل إذا ادعوا الدم .
( 4 ) الحبن بالتحريك : الاستسقاء .
( 5 ) هبالة : موضع .