فعرفت ما أراد وسكت .
وروى أيوب بن جعفر بن سليمان ، قال : سألت الرشيد عن ذلك فقال : زوج
النبي صلى الله عليه وآله بني عبد شمس فأحمد صهرهم ، وقال : " ما ذممنا من صهرنا
فإنا لا نذم صهر أبى العاص بن الربيع " .
قال شيخنا أبو عثمان : ولما ماتت الابنتان تحت عثمان قال النبي صلى الله عليه وآله
لأصحابه : " ما تنتظرون بعثمان ، ألا أبو أيم ، ألا أخو أيم ، زوجته ابنتين ، ولو أن
عندي ثالثة لفعلت " . قال : ولذلك سمي ذا النورين
ثم قال عليه السلام : " وأنى يكون ذلك ! " ، أي كيف يكون شرفكم كشرفنا ،
ومنا النبي ومنكم المكذب - يعنى أبا سفيان بن حرب ، كان عدو رسول الله والمكذب
له والمجلب عليه - وهؤلاء ثلاثة : بإزاء أبي سفيان رسول الله صلى الله عليه وآله ،
ومعاوية بإزاء علي عليه السلام ، ويزيد بإزاء الحسين عليه السلام ، بينهم من العداوة
ما لا تبرك عليه الإبل .
قال : " ومنا أسد الله " ، يعنى حمزة ، " ومنكم أسد الاحلاف " ، يعني عتبة
بن ربيعة ، وقد تقدم شرح ذلك في قصة بدر .
وقال الراوندي : المكذب من كان يكذب رسول الله صلى الله عليه وآله عنادا من
قريش ، وأسد الاحلاف : أسد بن عبد العزى ، قال : لان بنى أسد بن عبد العزى
كانوا أحد البطون الذين اجتمعوا في حلف المطيبين ، وهم بنو أسد بن عبد العزى
وبنو عبد مناف ، وبنو تيم بن مرة ، وبنو زهرة ، وبنو الحارث بن فهر ، وهذا كلام
طريف جدا ، لأنه لم يلحظ أنه يجب أن يجعل بإزاء النبي صلى الله عليه وآله مكذب
شرح نهج البلاغة — صفحة 196
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٩٦