وأبوك عاشرهم كما * نبتت مع النخل الشعيره
إن النبوة والخلافة * والسقاية والمشوره
في غيركم فاكفف إليك * يدا مجذمة قصيره
قال : فانبرى له شاعر من ولد كريز بن حبيب بن عبد شمس ، كان مع محمد بن
عيسى باليمن يهجو عنه ابن مدلج في كلمة له طويلة ، قال فيها :
لا لواء يعد يا بن كريز * لا ولا رفد بيته ذي السناء
لا حجاب وليس فيكم سوى الكبر * وبغض النبي والشهداء
بين حاك ومخلج وطريد * وقتيل يلعنه أهل السماء
ولهم زمزم كذاك وجبريل * ومجد السقاية الغراء
قال شيخنا أبو عثمان : فالشهداء علي وحمزة وجعفر ، والحاكي والمخلج هو الحكم
بن أبي العاص ، كان يحكي مشية رسول الله صلى الله عليه وآله ، فالتفت يوما فرآه ،
فدعا عليه ، فلم يزل مخلج المشية عقوبة من الله تعالى ( 1 ) . والطريد اثنان : الحكم بن أبي
العاص ، ومعاوية بن المغيرة بن أبي العاص ، وهما جدا عبد الملك بن مروان من
قبل أمه وأبيه .
وكان النبي صلى الله عليه وآله طرد معاوية بن المغيرة هذا من المدينة وأجله ثلاثا
فحيره الله ، ولم يزل يتردد في ضلاله حتى بعث في أثره عليا عليه السلام وعمارا فقتلاه .
فأما القتلى فكثير ، نحو شيبة وعتبة ابني ربيعة ، والوليد بن عتبة ، وحنظلة بن أبي سفيان
وعقبة بن أبي معيط ، والعاص بن سعيد بن أمية ، ومعاوية بن المغيرة ، وغيرهم .
قال أبو عثمان : وكان اسم هاشم عمرا ، وهاشم لقب ، وكان أيضا يقال له القمر ،
وفي ذلك يقول مطرود الخزاعي :
هامش
( 1 ) كذا في الأصول ، وفي نهاية ابن الأثير : " كان يجلس خلف النبي عليه السلام ، فإذا تكلم اختلج
بوجهه ، فرآه فقال له : كن كذلك ، فلم يزل يختلج حتى مات . أي يحرك شفتيه وذقنه استهزاء وحكاية
لفعل النبي عليه السلام .