يقول : إنك شديد الإيغال في الضلال . و " ذهاب " فعال ، للتكثير ويقال : أرض
متيهة ، مثل معيشة ، أي يتاه فيها .
قال عليه السلام : " رواغ عن القصد " ، أي تترك ما يلزمك فعله وتعدل عما يجب
عليك أن تجيب عنه إلى حديث الصحابة ، وما جرى بعد موت النبي صلى الله عليه وآله ،
ونحن إلى الكلام في غير هذا أحوج إلى الكلام في البيعة وحقن الدماء والدخول تحت
طاعة الامام .
ثم قال : " ألا ترى غير مخبر لك ، ولكن بنعمة الله أحدث " ، أي لست عندي
أهلا لان أخبرك بذلك أيضا ، فإنك تعلمه ، ومن يعلم الشئ لا يجوز أن يخبر به ،
ولكن أذكر ذلك لأنه تحدث بنعمة الله علينا ، وقد أمرنا بأن نحدث
بنعمته سبحانه .
قوله عليه السلام : " إن قوما استشهدوا في سبيل الله " ، المراد هاهنا ، سيد الشهداء
حمزة رضي الله عنه ، وينبغي أن يحمل قول النبي صلى الله عليه وآله فيه أنه سيد الشهداء
على أنه سيد الشهداء في حياة النبي صلى الله عليه وآله ، لان عليا عليه السلام مات شهيدا ،
ولا يجوز أن يقال : حمزة سيده ، بل هو سيد المسلمين كلهم ، ولا خلاف بين أصحابنا
رحمهم الله أنه أفضل من حمزة وجعفر رضي الله عنهما ، وقد تقدم ذكر التكبير الذي
كبره رسول الله صلى الله عليه وآله على حمزة في قصة أحد .
قوله عليه السلام : " ولكل فضل " ، أي ولكل واحد من هؤلاء فضل لا يجحد .
قوله : " أولا ترى أن قوما قطعت أيديهم " ، هذا إشارة إلى جعفر ، وقد تقدم
ذلك في قصة مؤتة .
قوله : " ولولا ما نهى الله عنه " ، هذا إشارة إلى نفسه عليه السلام
شرح نهج البلاغة — صفحة 193
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٩٣