أنه أشرف بالفعال من الاخر ، ثم لم تكن المدة بين نشء هاشم وإظهار محمد صلى الله
عليه وآله الدعوة إلا نحو تسعين سنة ، ومثل هذه المدة القصيرة لا يقال فيها : " قديم
عزنا وعادي طولنا " ، فيجب أن يحمل اللفظ على مجازه ، لان الافعال الجميلة كما تكون
عادية بطول المدة تكون بكثرة المناقب والمآثر والمفاخر ، وإن كانت المدة قصيرة .
ولفظة قديم ترد ولا يراد بها قدم الزمان ، بل من قولهم : لفلان قدم صدق وقديم
أثر ، أي سابقة حسنة .
[ مناكحات بني هاشم وبني عبد شمس ]
وينبغي أن نذكر هاهنا مناكحات بني هاشم وبني عبد شمس . زوج رسول الله
صلى الله عليه وآله ابنتيه رقية وأم كلثوم من عثمان بن عفان بن أبي العاص ، وزوج
ابنته زينب من أبى العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس في الجاهلية ، وتزوج
أبو لهب بن عبد المطلب أم جميل بنت حرب بن أمية في الجاهلية ، وتزوج رسول الله
صلى الله عليه وآله أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب ، وتزوج عبد الله بن عمرو بن
عثمان فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام .
وروى شيخنا أبو عثمان عن إسحاق بن عيسى بن علي بن عبد الله بن العباس
قال : قلت للمنصور أبي جعفر : من أكفاؤنا ؟ فقال : أعداؤنا ، فقلت : من هم ؟
فقال : بنو أمية .
وقال إسحاق بن سليمان بن علي : قلت للعباس بن محمد : إذا اتسعنا من البنات ،
وضقنا من البنين ، وخفنا بوار الأيامى فإلى من نخرجهن من قبائل قريش ؟ فأنشدني :
عبد شمس كان يتلو هاشما * وهما بعد لام ولأب
شرح نهج البلاغة — صفحة 195
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٩٥