من بني عبد شمس ، فقال : المكذب من كذب النبي صلى الله عليه وآله من قريش
عنادا ، وليس كل من كذبه عليه السلام من قريش يعير معاوية به . ثم قال : أسد
الاحلاف أسد بن عبد العزى ، وأي عار يلزم معاوية من ذلك ، ثم إن بنى عبد مناف
كانوا في هذا الحلف وعلي ومعاوية من بني عبد مناف ، ولكن الراوندي يظلم نفسه
بتعرضه لما لا يعلمه .
قوله : " ومنا سيدا شباب أهل الجنة " ، يعني حسنا وحسينا عليهما السلام ، " ومنكم
صبية النار " ، هي الكلمة التي قالها النبي صلى الله عليه وآله لعقبة بن أبي معيط حين قتله
صبرا يوم بدر ، وقد قال كالمستعطف له عليه السلام : من للصبية يا محمد ؟ قال : النار .
وعقبة بن أبي معيط من بني عبد شمس . ولم يعلم الراوندي ما المراد بهذه الكلمة ، فقال :
صبية النار أولاد مروان بن الحكم الذين صاروا من أهل النار عند البلوغ ، ولما أخبر
النبي صلى الله عليه وآله عنهم بهذه الكلمة كانوا صبية ، ثم ترعرعوا واختاروا الكفر ،
ولا شبهة أن الراوندي قد كان يفسر من خاطره ما خطر له .
قال : قوله عليه السلام : " ومنا خير نساء العالمين " ، يعنى فاطمة عليها السلام ، نص
رسول الله صلى الله عليه وآله على ذلك ، لا خلاف فيه .
" ومنكم حمالة الحطب " ، هي أم جميل بنت حرب بن أمية ، امرأة أبي لهب الذي
ورد نص القرآن فيها بما ورد .
قوله : " في كثير مما لنا وعليكم " ، أي أنا قادر على أن أذكر من هذا شيئا كثيرا ،
ولكني أكتفي بما ذكرت .
فإن قلت : فبماذا يتعلق " في " في قوله " في كثير " ؟ قلت : بمحذوف تقديره :
هذا الكلام داخل في جملة كلام كثير تتضمن ما لنا وعليكم .
قوله عليه السلام : " فإسلامنا ما قد سمع ، وجاهليتنا لا تدفع " ، كلام قد تعلق به
شرح نهج البلاغة — صفحة 197
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٩٧