أو في هذه القضية من يجب أن يكون الحكم لها عليه لا له فيها ، ويجوز أن يكون الضمير
يرجع إلى الطبقات .
ثم قال : " ألا تربع أيها الانسان على ظلعك ! " أي ألا ترفق بنفسك وتكف ،
ولا تحمل عليها ما لا تطيقه ، والظلع مصدر ظلع البعير يظلع أي غمز في مشيه .
قوله : " وتعرف قصور ذرعك " ، أصل الذرع بسط اليد ، يقال ضقت به ذرعا :
أي ضاق ذرعي به . فنقلوا الاسم من الفاعلية فجعلوه منصوبا على التمييز ، كقولهم طبت
به نفسا .
قوله : " وتتأخر حيث أخرك القدر " ، مثل قولك : ضع نفسك حيث وضعها الله ،
يقال ذلك لمن يرفع نفسه فوق استحقاقه .
ثم قال : " فما عليك غلبة المغلوب ، ولا عليك ظفر الظافر " ، يقول : وما الذي أدخلك بيني وبين أبى بكر وعمر ، وأنت من بنى أمية لست هاشميا ولا تيميا ولا عدويا
هذا فيما يرجع إلى أنسابنا ، ولست مهاجرا ولا ذا قدم في الاسلام فتزاحم المهاجرين
وأرباب السوابق بأعمالك واجتهادك ، فإذن لا يضرك غلبة الغالب منا ولا يسرك ظفر
الظافر . ويروى أن مروان بن الحكم كان ينشد يوم مرج راهط والرؤوس تندر عن
كواهلها بينه وبين الضحاك بن قيس الفهري :
وما ضرهم غير حين النفوس * أي غلامي قريش غلب
قوله عليه السلام : " وإنك لذهاب في التيه ، رواغ عن القصد " ، يحتمل قوله عليه السلام
في التيه معنيين : أحدهما بمعنى الكبر ، والاخر التيه من قولك : تاه فلان في البيداء ومنه
قوله تعالى : ( فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض ) ( 1 ) ، وهذا الثاني أحسن
هامش
( 1 ) سورة المائدة 26 .