كأن رؤوس الناس إذ سمعوا بها * مشدخة هاماتها بالأمائم
وما بين من لم يؤت سمعا وطاعة * وبين تميم غير جز الحلاقم
ثم خرج إلى خطاب جرير بعد أبيات تركنا ذكرها ، فقال :
أتغضب إن أذنا قتيبة جزتا * جهارا ولم تغضب لقتل ابن حازم !
وما منهما إلا نقلنا دماغه * إلى الشام فوق الشاحجات الرواسم
تذبذب في المخلاة تحت بطونها * محذفة الأذناب جلح المقادم
وما أنت من قيس فتنبح دونها * ولا من تميم في الرؤوس الأعاظم
تخوفنا أيام قيس ولم تدع * لعيلان أنفا مستقيم الخياشم
لقد شهدت قيس فما كان نصرها * قتيبة إلا عضها بالأباهم
فقوله :
* وما أنت من قيس فتنبح دونها *
هو معنى قول علي عليه السلام لمعاوية : " فذكرت أمرا إن تم اعتزلك كله " ،
وابن حازم المذكور في الشعر هو عبد الله بن حازم ، من بني سليم ، وسليم من قيس
عيلان ، وقتلته تميم أيضا ، وكان والي خراسان .
قوله عليه السلام : " وما أنت والفاضل والمفضول " ، الرواية المشهورة بالرفع ،
وقد رواها قوم بالنصب ، فمن رفع احتج بقوله : وما أنت وبيت أبيك والفخر .
وبقوله :
* فما القيسي بعدك والفخار *
ومن نصب فعلى تأويل " مالك والفاضل " ، وفي ذلك معنى الفعل ، أي ما تصنع ، لان
شرح نهج البلاغة — صفحة 190
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٩٠