في جوابه ولو كانت في كتاب أبى مسلم لعادت في جوابه !
انتهى كلام النقيب أبى جعفر .
ونحن الان مبتدئون في شرح ألفاظ الجواب المذكور .
قوله : " فلقد خبأ لنا الدهر منك عجبا " ، موضع التعجب أن معاوية يخبر عليا عليه
السلام باصطفاء الله تعالى محمدا وتشريفه له ، وتأييده له ، وهذا ظريف لأنه يجري كإخبار
زيد عمرا عن حال عمرو ، إذ كان النبي صلى الله عليه وآله وعلي كالشئ
الواحد . وخبأ مهموز ، والمصدر الخبء ، ومنه الخابية ، وهي الخبء إلا أنهم تركوا همزها ،
والخبء أيضا والخبئ على " فعيل " ما خبئ .
وبلاء الله تعالى : إنعامه وإحسانه .
وقوله عليه السلام : " كناقل التمر إلى هجر " ، مثل قديم . وهجر : اسم مدينة
لا ينصرف للتعريف والتأنيث . وقيل : هو اسم مذكر مصروف ، وأصل المثل " كمستبضع
تمر إلى هجر ( 1 ) " ، والنسبة إليه هاجري على غير قياس ، وهي بلدة كثيرة ه النخل يحمل منها
التمر إلى غيرها ، قال الشاعر في هذا المعنى :
أهدى له طرف الكلام كما * يهدى لوالي البصرة التمر
قوله : " وداعي مسدده إلى النضال " ، أي معلمه الرمي ، وهذا إشارة إلى قول
القائل الأول :
هامش
( 1 ) مجمع الأمثال 2 : 152 ، قال أبو عبيد : هذا من الأمثال المبتذلة ومن قديمها ، وذلك أن هجر
معدن التمر ، والمستبضع إليه مخطئ ، ويقال أيضا : كمستبضع التمر إلى خيبر ، قال النابغة الجعدي :
وإن امرأ أهدى إليك قصيدة * كمستبضع تمرا إلى أرض خيبرا