عليه السلام لرسول الله صلى الله عليه وآله يا محمد ، إن هذه المواساة ، لقد عجبت الملائكة
من مواساة هذا الفتى فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وما يمنعه وهو منى وأنا منه
فقال جبرائيل عليه السلام وأنا منكما . قال : وسمع ذلك اليوم صوت من قبل السماء ،
لا يرى شخص الصارخ به ، ينادى مرارا :
لا سيف إلا ذو الفقار * ولا فتى إلا علي
فسئل رسول الله صلى الله عليه وآله عنه ، فقال هذا جبرائيل .
قلت وقد روى هذا الخبر جماعة من المحدثين وهو من الاخبار المشهورة ، ووقفت
عليه في بعض نسخ مغازي محمد بن إسحاق ، ورأيت بعضها خاليا عنه ، وسألت شيخي
عبد الوهاب بن سكينة رحمه الله عن هذا الخبر ، فقال : خبر صحيح ، فقلت : فما بال الصحاح
لم تشتمل عليه قال : أو كلما كان صحيحا تشتمل عليه كتب الصحاح كم قد أهمل جامعوا
الصحاح من الأخبار الصحيحة .
قال الواقدي : وأقبل عثمان بن عبد الله بن المغيرة المخزومي يحضر ( 1 ) فرسا له أبلق ،
يريد رسول الله صلى الله عليه وآله ، عليه لامة كاملة ، ورسول الله صلى الله عليه وآله
متوجه إلى الشعب وهو يصيح لا نجوت إن نجوت فيقف رسول الله صلى الله عليه
وآله ، ويعثر بعثمان فرسه في بعض تلك الحفر التي حفرها أبو عامر الفاسق للمسلمين ،
فيقع الفرس لوجهه ، وسقط عثمان عنه ، وخرج الفرس غائرا ، فيأخذه بعض أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وآله ، ويمشي إليه الحارث بن الصمة ، فاضطربا ساعة بالسيفين ،
ثم يضرب الحارث رجله ، وكانت درعه مشمرة فبرك ، وذفف ( 2 ) عليه ، وأخذ الحارث
هامش
( 1 ) يحضر فرسا : يجريه ، والحضر : ضرب من السير .
( 2 ) ذفف عليه : أجهز .