تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
فبينا هم على ذلك أبصر سعد بن أبي وقاص مالك بن زهير يرمى من وراء صخرة قد رمى ، واطلع رأسه ، فيرميه سعد ، فأصاب السهم عينه ، حتى خرج من قفاه ، فترى ( 1 ) في السماء قامة ، ثم رجع فسقط ، فقتله الله عز وجل . قال الواقدي : ورمى رسول الله صلى الله عليه وآله عن قوسه يومئذ حتى صارت شظايا ، فأخذها قتادة بن النعمان ، وكانت عنده ، وأصيبت يومئذ عين قتادة حتى وقعت على وجنته . قال قتادة : فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقلت يا رسول الله ، إن تحتي امرأة شابة جميلة ، أحبها وتحبني ، وأنا أخشى أن تقذر مكان عيني ، فأخذها رسول الله صلى الله عليه وآله فردها وانصرف بها ، وعادت كما كانت ، فلم تضرب عليه ساعة من ليل ونهار ، وكان يقول بعد أن أسن هي أقوى عيني - وكانت أحسنهما . قال الواقدي : وباشر رسول الله صلى الله عليه وآله القتال بنفسه ، فرمى بالنبل حتى فنيت نبله ، وانكسرت سية قوسه ، وقبل ذلك انقطع وتره ، وبقيت في يده قطعة تكون شبرا في سية القوس ، فأخذ القوس عكاشة بن محصن يوتره له ، فقال يا رسول الله ، لا يبلغ الوتر ، فقال مده يبلغ ، قال عكاشة : فوالذي بعثه بالحق لمددته حتى بلغ ، وطويت منه ليتين أو ثلاثة على سية القوس ، ثم أخذه رسول الله صلى الله عليه وآله ، فما زال يرامي القوم ، وأبو طلحة أمامه يستره مترسا عنه ، حتى نظرت إلى سية قوسه قد تحطمت ، فاخذها قتادة بن النعمان . قال الواقدي : وكان أبو طلحة يوم أحد قد نثل كنانته ( 3 ) بين يدي النبي صلى الله عليه وآله ، وكان راميا ، وكان صيتا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( لصوت أبى طلحة في الجيش خير من أربعين رجلا ) ، وكان في كنانته خمسون سهما نثلها بين يدي
هامش
( 1 ) ا : ( فتراءى ) . ( 2 ) نثل كنانته : أخرج ما فيها .
شرح نهج البلاغة — صفحة 249 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم