تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
وهو يقول : ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ) ، ثم حمل عليه الثالثة بالرمح فأنفذه ، واندق الرمح ، ووقع مصعب وسقط اللواء ، وابتدره رجلان من بنى عبد الدار ، سويبط بن حرملة وأبو الروم ، فاخذه أبو الروم ، فلم يزل بيده حتى دخل به المدينة ، حين انصرف المسلمون . قال الواقدي : وقالوا إن رسول الله لما لحمه القتال ، وخلص إليه وذب عنه مصعب بن عمير وأبو دجانة ، حتى كثرت به الجراحة ، جعل رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : ( من رجل يشرى نفسه ؟ ) فوثب فئة من الأنصار خمسة ، منهم عمارة بن زياد بن السكن ، فقاتل حتى أثبت ، وفاءت فئة من المسلمين حتى أجهضوا أعداء الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لعمارة بن زياد : ادن منى ، حتى وسده رسول الله صلى الله عليه وآله قدمه ، وإن به لأربعة عشر جرحا حتى مات ، وجعل رسول الله صلى الله عليه وآله يذمر الناس ويحضهم على القتال ، وكان رجال من المشركين قد أذلقوا ( 1 ) المسلمين بالرمي : منهم حيان بن العرقة وأبو أسامة الجشمي ، فجعل النبي صلى الله عليه وآله يقول لسعد : ( إرم فداك أبي وأمي ) فرمى حيان بن العرقة بسهم فأصاب ذيل أم أيمن ، وكانت جاءت يومئذ تسقى الجرحى ، فقلبها ، وانكشف ذيلها عنها ، فاستغرب حيان بن العرقة ضحكا ، وشق ذلك على رسول الله صلى الله عليه وآله ، فدفع إلى سعد بن أبي وقاص سهما لا نصل له ، وقال : ارم به ، فرمى فوضع السهم في ثغرة نحر حيان ، فوقع مستلقيا ، وبدت عورته . قال سعد : فرأيت النبي صلى الله عليه وآله ضحك يومئذ حتى بدت نواجذه ، وقال : استقاد لها سعد ، أجاب الله دعوتك ، وسدد رميتك ، ورمى يومئذ مالك بن زهير الجشمي أخو أبي أسامة الجشمي المسلمين رميا شديدا ، وكان هو وريان بن العرقة قد أسرعا في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأكثرا فيهم القتل يستتران بالصخر ، ويرميان ،
هامش
( 1 ) أذلقوهم : أوجعوهم .