يومئذ سلبه : درعا جيدا ، ومغفرا ، وسيفا جيدا ، ولم يسمع بأحد من المشركين سلب يومئذ
غيره ، ورسول الله صلى الله عليه وآله ينظر إلى قتالهما ، فسأل عن الرجل قيل عثمان بن
عبد الله بن المغيرة ، قال : الحمد لله الذي أحانه ( 1 ) ، وقد كان عبد الله بن جحش أسره من
قبل ببطن نخلة ، حتى قدم به على رسول الله صلى الله عليه وآله ، فافتدى ورجع إلى قريش ،
وغزا معهم أحدا ، فقتل هناك ، ويرى مصرع عثمان عبيد بن حاجز العامري أحد
بنى عامر بن لؤي ، فاقبل يعدو كأنه سبع ، فيضرب حارث بن الصمة ضربة على
عاتقه ، فوقع الحارث جريحا حتى احتمله أصحابه ، ويقبل أبو دجانة على عبيد بن حاجز ،
فتناوشا ساعة من نهار ، وكل واحد منهما يتقى بالدرقة سيف صاحبه ، ثم حمل عليه
أبو دجانة فاحتضنه ، ثم جلد به الأرض ، وذبحه بالسيف كما تذبح الشاة ، ثم انصرف ، فلحق
برسول الله صلى الله عليه وآله .
قال الواقدي : ويروى أن سهل بن حنيف ، جعل ينضح بالنبل عن رسول الله صلى
الله عليه وآله ، فقال نبلوا سهلا ( 2 ) فإنه سهل ، ونظر رسول الله صلى الله عليه وآله
إلى أبى الدرداء ، والناس منهزمون في كل وجه ، فقال نعم الفارس عويمر ، غير أنه لم
يشهد أحدا .
قال الواقدي : وروى الحارث بن عبيد الله بن كعب بن مالك ، قال : حدثني من
نظر إلى أبى سبرة بن الحارث بن علقمة ، ولقى أحد المشركين ، فاختلفا ضربات ، كل ذلك
يروغ أحدهما عن الاخر ، قال : فنظر الناس إليهما كأنهما سبعان ضاريان يقفان مرة
ويقتلان أخرى ، ثم تعانقا ، فوقعا إلى الأرض جميعا ، فعلاه أبو سبرة فذبحه بسيفه
كما تذبح الشاة ، ونهض عنه فيقبل خالد بن الوليد وهو على فرس أدهم أغر محجل ،
يجر قناة طويلة ، فطعن أبا سبرة من خلفه ، فنظرت إلى سنان الرمح خرج من صدره ،
هامش
( 1 ) أحانه : أهلكه .
( 2 ) نبلوا سهلا ، أي أعطوه النبل .