ووقع أبو سبرة ميتا ، وانصرف خالد بن الوليد ، يقول أنا أبو سليمان .
قال الواقدي : وقاتل طلحة بن عبيد الله يومئذ عن النبي صلى الله عليه وآله قتالا
شديدا ، وكان طلحة يقول لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله حيث انهزم
أصحابه ، وكثر المشركون ، فأحدقوا بالنبي صلى الله عليه وآله من كل ناحية ، فما أدرى
أقوم من بين يديه أو من ورائه أم عن يمينه أم شماله فأذب بالسيف عنه هاهنا وهاهنا
حتى انكشفوا ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله يومئذ يقول لطلحة : ( لقد أوجب )
وروى ( لقد أنحب ) أي قضى نذره .
قال الواقدي : وروى أن سعد بن أبي وقاص ذكر طلحة فقال يرحمه الله : إنه
كان أعظمنا غناء عن رسول الله صلى الله عليه وآله يوم أحد ، قيل : كيف يا أبا إسحاق
قال : لزم النبي صلى الله عليه وآله وكنا نتفرق عنه ، ثم نثوب إليه ، لقد رأيته يدور حول
النبي صلى الله عليه وآله يترس بنفسه .
قال الواقدي : وسئل طلحة يا أبا محمد ، ما أصاب إصبعك قال : رمى مالك بن
زهير الجشمي بسهم يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم - وكان لا تخطى رميته - فاتقيت
بيدي عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأصاب خنصري فشل .
قال الواقدي : وقالوا إن طلحة قال : لما رمى حس ( 1 ) ، فقال رسول الله صلى الله عليه
وآله : لو قال : ( بسم الله لدخل الجنة ، والناس ينظرون [ إليه ] ( 2 ) ، من أحب إن ينظر إلى
رجل يمشى في الدنيا وهو من أهل الجنة ، فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله ، طلحة
ممن قضى نحبه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) حس ، بالبناء على الكسر ، كل من يفجؤه ما يؤلمه ، ومنه قولهم : ضرب فما قال حس .
( 2 ) أنساب الأشراف 1 : 318 .
( 3 ) في اللسان : ( طلحة ممن قضى نحبه ) النحب : النذر ، كأنه ألزم نفسه أن يصدق الأعداء في الحرب
فوفى به ولم يفسح ، وقيل : هو النحب الموت ، كأنه ألزم نفسه أن يقاتل حتى يموت ) .