قال الواقدي : وكان طلحة يحدث يقول لما جال المسلمون تلك الجولة ، ثم تراجعوا
أقبل رجل من بنى عامر بن لؤي يدعى شيبة بن مالك بن المضرب ، يجر رمحه ، وهو
على فرس أغر كميت مدججا في الحديد ، يصيح أنا أبو ذات الوذع ، دلوني على
محمد ، فاضرب عرقوب فرسه ، فاكتسعت ( 1 ) به ، ( 2 ) ثم أتناول رمحه ، فوالله ما أخطأت به
عن حدقته ، فخار كما يخور الثور ، فما برحت به واضعا رجلي على خده حتى أزرته
شعوب ( 3 ) .
قال الواقدي : وكان طلحة قد أصابته في رأسه المصلبة ضربه رجل من المشركين ،
ضربتين ، ضربة وهو مقبل ، وضربه وهو معرض عنه ، وكان نزف منها الدم ، قال
أبو بكر : جئت النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد ، فقال : عليك بابن عمك ، فأتى
طلحة بن عبيد الله ، وقد نزف الدم ، فجعلت أنضح في وجهه الماء وهو مغشي عليه ، ثم
أفاق ، فقال ما فعل رسول الله صلى الله عليه وآله فقلت خيرا ، هو أرسلني إليك ، فقال
الحمد لله ، كل مصيبة بعده جلل .
قال الواقدي : وكان ضرار بن الخطاب الفهري يقول نظرت إلى طلحة بن
عبيد الله قد حلق رأسه عند المروة في عمرة ، فنظرت إلى المصلبة في رأسه ، فكان
ضرار يقول انا والله ضربته ، هو استقبلني فضربته ، ثم أكر عليه ، وقد أعرض ،
فاضربه ضربه أخرى .
هامش
( 1 ) كذا في ا واللسان ، وفي ب والواقدي : ( انكسعت ) ، وفي اللسان : ( وحديث طلحة
يوم أحد : ( فضربت عرقوب فرسه فاكتسعت به ، أي سقطت ) .
( 2 ) من اللسان .
( 3 ) في اللسان : ( وفي حديث طلحة : حتى أزرته شعوب ، أوردته المنية فزارها . وشعوب من
أسماء المنية .