رسول الله صلى الله عليه وآله ، وجعل يصيح نفسي دون نفسك يا رسول الله فلم يزل يرمى
بها سهما سهما ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يطلع رأسه من خلف أبى طلحة بين
إذنه ومنكبه ، ينظر إلى مواقع النبل حتى فنيت نبله ، وهو يقول نحري دون نحرك
جعلني الله فداك قالوا إنه كان رسول الله صلى الله عليه وآله ، ليأخذ العود من الأرض
فيقول أرم يا أبا طلحة ، فيرمى به سهما جيدا .
قال الواقدي : وكان الرماة المذكورون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله جماعه
منهم سعد بن أبي وقاص ، وأبو طلحة ، وعاصم بن ثابت ، والسائب بن عثمان بن مظعون ،
والمقداد بن عمرو ، وزيد بن حارثة ، وحاطب بن أبي بلتعة ، وعتبة بن غزوان ، وخراش
بن الصمة ، وقطبة بن عامر بن حديدة ، وبشر بن البراء بن معرور ، وأبو نائلة ملكان
بن سلامة ، وقتادة بن النعمان .
قال الواقدي : ورمى أبو رهم الغفاري بسهم فأصاب نحره ، فجاء إلى رسول الله صلى
الله عليه وآله فبصق عليه ، فبرأ ، فكان أبو رهم بعد ذلك يسمى المنحور .
وروى أبو عمر محمد بن عبد الواحد الزاهد اللغوي ، غلام ثعلب ، ورواه أيضا محمد
بن حبيب في أماليه ، أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما فر معظم أصحابه عنه يوم
أحد ، كثرت عليه كتائب المشركين ، وقصدته كتيبة من بنى كنانة ، ثم من بنى عبد
مناة بن كنانة ، فيها بنو سفيان بن عويف ، وهم خالد بن سفيان ، وأبو الشعثاء بن سفيان
وأبو الحمراء بن سفيان ، وغراب بن سفيان ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله يا علي
اكفني هذه الكتيبة ، فحمل عليها وإنها لتقارب خمسين فارسا ، وهو عليه السلام راجل ،
فما زال يضربها بالسيف حتى تتفرق عنه ثم تجتمع ( 1 ) عليه ، هكذا مرارا حتى قتل بنى
سفيان بن عويف الأربعة ، وتمام العشرة منها ، ممن لا يعرف بأسمائهم ، فقال جبرئيل
هامش
( 1 ) ا : ( يجمع ) .