وإنه إنما كان في غزاة واحدة ، ويجوز أن يكون قد وقع في الغزاتين ، ولكن على بعد .
قال الواقدي : فلبس ذكوان درعه ، وأخذ درقته ، فكان يطوف على العسكر
تلك الليلة ، ويقال كان يحرس رسول الله صلى الله عليه وآله لم يفارقه .
قال : ونام رسول الله صلى الله عليه وآله حتى أدلج ، فلما كان في السحر ، قال
رسول الله : أين الأدلاء من رجل يدلنا على الطريق ، ويخرجنا على القوم من
كثب فقام أبو خثيمة الحارثي ، فقال أنا يا رسول الله ، ويقال أوس بن قيظي
ويقال محيصة .
قال الواقدي : وأثبت ذلك عندنا أبو خثيمة خرج برسول الله صلى الله عليه وآله ،
وركب فرسه ، فسلك به في بنى حارثة ، ثم أخذ في الأموال حتى مر بحائط مربع بن قيظي ،
وكان أعمى البصر منافقا ، فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وآله حائطه ، قام يحثى
التراب في وجوه المسلمين ، ويقول إن كنت رسول الله فلا تدخل حائطي ، فلا
أحله لك .
قال محمد بن إسحاق : وقذ ذكر أنه أخذ حفنة من تراب ، وقال : والله لو أعلم أنى
لا أصيب غيرك يا محمد لضربت بها وجهك ( 1 ) .
قال الواقدي : فضربه سعد بن زيد الأشهلي بقوس يده فشجه في رأسه ، فنزل
الدم ، فغضب له بعض بنى حارثة ممن هو على مثل رأيه ، فقال : ( 2 هي على عداوتكم
يا بنى عبد الأشهل ، لا تدعونها أبدا لنا 2 ) فقال أسيد بن حضير : لا
والله ، ولكن نفاقكم ، والله لولا إني لا أدرى ما يوافق النبي صلى الله عليه وآله لضربت عنقه وعنق من هو على
مثل رأيه .
قال : ونهاهم النبي صلى الله عليه وآله عن الكلام فاسكتوا .
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام 3 : 9 .
( 2 - 2 ) الواقدي : ( هي عداوتكم يا بني عبد الأشهل لا تدعوها أبدا ) .