تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
وأغلظوا لأبي سفيان بعض الاغلاظ ، فقال أبو سفيان : فنجعل لواء آخر قالوا نعم ، ولا يحمله إلا رجل من بنى عبد الدار ، لا كان غير ذلك أبدا . قال الواقدي : وجعل رسول الله صلى الله عليه وآله يمشى على رجليه ، يسوى تلك الصفوف ، ويبوئ أصحابه مقاعد للقتال ، يقول : تقدم يا فلان ، وتأخر يا فلان ، حتى إنه ليرى منكب الرجل خارجا فيؤخره ، فهو يقومهم كأنما يقوم القداح ، حتى إذا استوت الصفوف ، سأل من يحمل لواء المشركين قيل عبد الدار ، قال : نحن أحق بالوفاء منهم ، أين مصعب بن عمير قال : ها أنا ذا قال : خذ اللواء ، فاخذه مصعب فتقدم به بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله . قال البلاذري : أخذه من علي عليه السلام ، فدفعه إلى مصعب بن عمير لأنه من بنى عبد الدار ( 1 ) . قال الواقدي : ثم قام عليه السلام ، فخطب الناس ، فقال صلى الله عليه وسلم : أيها الناس ، أوصيكم بما أوصاني به الله في كتابه ، من العمل بطاعته ، والتناهي عن محارمه . ثم إنكم اليوم بمنزل أجر وذخر لمن ذكر الذي عليه ، ثم وطن نفسه على الصبر واليقين والجد والنشاط ، فان جهاد العدو شديد كريه ، قليل من يصبر عليه ، إلا من عزم له على رشده . إن الله مع من أطاعه ، وإن الشيطان مع من عصاه ، فاستفتحوا أعمالكم بالصبر على الجهاد ، والتمسوا بذلك ما وعدكم الله ، وعليكم بالذي آمركم به ، فإني حريص على رشدكم . إن الاختلاف والتنازع والتثبيط من أمر العجز والضعف ، وهو مما لا يحبه الله ، ولا يعطى عليه النصر والظفر . أيها الناس إنه قذف في قلبي إن من كان على حرام فرغب عنه ابتغاء ما عند الله غفر الله له ذنبه ، ومن صلى على محمد ( 2 ) صلى الله عليه وملائكته
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف 1 : 317 . ( 2 ) ا ، والواقدي : ( ومن صلى علي ) .