إلى علي بن أبي طالب عليه السلام - ويقال إلى مصعب بن عمير - ثم دعا بفرسه ، فركبه ،
وتقلد القوس وأخذ بيده قناة - زج الرمح يومئذ من شبه - والمسلمون متلبسون السلاح ،
قد أظهروا الدروع ، فهم مائة دارع ، فلما ركب صلى الله عليه وآله خرج السعدان أمامه
يعدوان سعد بن معاذ وسعد بن عبادة ، كل واحد منهما دارع ، والناس عن يمينه وشماله
حتى سلك على البدائع ، ثم زقاق الحسى ، حتى أتى الشيخين - وهما أطمان كانا في الجاهلية
فيهما شيخ أعمى وعجوز عمياء يتحدثان ، فسمى الأطمان الشيخين - فلما انتهى إلى رأس
الثنية ، التفت فنظر إلى كتيبة خشناء لها زجل ( 1 ) خلفه ، فقال : ما هذه قال : هذه حلفاء ( 2 )
ابن أبي من اليهود فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لا نستنصر بأهل الشرك على
أهل الشرك . ومضى رسول الله صلى الله عليه وآله وعرض عسكره بالشيخين ، فعرض
عليه غلمان ، منهم عبد الله بن عمر بن الخطاب ، وزيد بن ثابت ، وأسامة بن زيد ، والنعمان
بن بشير ، وزيد بن أرقم ، والبراء بن عازب ، وأسيد بن ظهير ، وعرابة بن أوس ،
وأبو سعيد الخدري ، وسمرة بن جندب ، ورافع بن خديج .
قال الواقدي : فردهم رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال : رافع بن خديج فقال
ظهير بن رافع ، يا رسول الله ، إنه رام يعينني . قال : وجعلت أتطاول ، وعلى خفان لي ،
فأجازني رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلما أجازني قال سمرة بن جندب لمري بن سنان
الحارثي - وهو زوج أمه يا أبيه ، أجاز رسول الله صلى الله عليه وآله رافع بن خديج ، وردني
وأنا أصرع رافعا فقال : مري يا رسول الله ، رددت ابني ، وأجزت رافع بن خديج
وابني يصرعه فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : تصارعا ، فصرع سمرة رافعا ، فأجازه
رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال الواقدي : وأقبل ابن أبي ، فنزل ناحية العسكر ، فجعل حلفاؤه ومن معه ( 3 ) من
المنافقين يقولون لابن أبي أشرت عليه بالرأي ، ونصحته وأخبرته أن هذا رأى من
هامش
( 1 ) الزجل ، محركة : رفع الصوت والجلبة .
( 2 ) ب : ( خلفاء ) .
( 3 ) كذا في ا والواقدي وفي ب : ( زمعة ) .