على ما صنعوا ، وقال الذين يلحون على رسول الله صلى الله عليه وآله : ما كان لنا أن نخالفك ،
فاصنع ما بدا لك ، وما كان لنا أن نستكرهك والامر إلى الله ثم إليك ، فقال : قد
دعوتكم إلى هذا الحديث فأبيتم ، ولا ينبغي لنبي إذا لبس لامته أن يضعها حتى يحكم الله
بينه وبين أعدائه - قال : وكانت الأنبياء قبله إذا لبس النبي لامته لم يضعها حتى يحكم الله
بينه وبين أعدائه - ثم قال لهم : انظروا ما أمرتكم به فاتبعوه ، امضوا على اسم الله ، فلكم
النصر ما صبرتم .
قلت فمن تأمل أحوال المسلمين في هذه الغزاة ، من فشلهم وخورهم واختلافهم في
الخروج من المدينة والمقام بها ، وكراهة النبي صلى الله عليه وآله للخروج ، ثم خروجه على مضض ،
ثم ندم القوم الذين أشاروا بالخروج ، ثم انخزال طائفة كثيرة من الجيش عن الحرب ، ورجوعهم
إلى المدينة ، علم أنه لا انتصار لهم على العدو أصلا ، فإن النصر معروف بالعزم والجد
والبصيرة في الحرب ، واتفاق الكلمة . ومن تأمل أيضا هذه الأحوال ، علم أنها ضد الأحوال
التي كانت في غزاة بدر ، وإن أحوال قريش لما خرجت إلى بدر كانت مماثلة لأحوال
المسلمين لما خرجوا إلى أحد ، ولذلك كانت الدبرة في بدر على قريش .
قال الواقدي : وكان مالك بن عمرو النجاري مات يوم الجمعة ، فلما دخل رسول الله
صلى الله عليه وآله فلبس لامته وخرج وهو موضوع عند موضع الجنائز ، صلى ( 1 ) عليه ،
ثم دعا بدابته ، فركب إلى أحد .
قال الواقدي : وجاء جعيل بن سراقة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو متوجه إلى
أحد ، فقال يا رسول الله ، قيل لي إنك تقتل غدا - وهو يتنفس مكروبا - فضرب
النبي صلى الله عليه وآله بيده إلى صدره ، وقال : أليس الدهر كله غدا قال : ثم دعا
بثلاثة أرماح ، فعقد ثلاثة ألوية ، فدفع لواء الأوس إلى أسيد بن حضير ، ودفع لواء
الخزرج إلى الحباب بن المنذر بن الجموح - ويقال إلى سعد بن عبادة - ودفع لواء المهاجرين
هامش
( 1 ) ب : ( فصلى ) ، والصواب ما أثبته من ا والواقدي .