تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
وقال محمد بن إسحاق : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : دعوه ، فإنه أعمى البصر ، أعمى القلب . يعنى مربع بن قيظي . قال الواقدي : ومضى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فبينا هو في مسيره إذ ذب فرس أبى بردة بن نيار بذنبه فأصاب كلاب سيفه ، فسل سيفه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا صاحب السيف ، شم ( 2 ) سيفك ، فإني أخال السيوف ستسل اليوم فيكثر سلها . قال : وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يحب الفأل ، ويكره الطيرة ، قال : ولبس رسول الله صلى الله عليه وآله من الشيخين درعا واحدة ، حتى انتهى إلى أحد ، فلبس درعا أخرى ومغفرا ، وبيضة فوق المغفر ، فلما نهض رسول الله صلى الله عليه وآله من الشيخين ، زحف المشركين على تعبية حتى انتهوا إلى موضع أرض ابن عامر اليوم ، فلما انتهى رسول الله صلى الله عليه وآله إلى موضع القنطرة اليوم جاءه وقد حانت الصلاة ، وهو يرى المشركين ، فأمر بلالا فأذن ، وأقام وصلى بأصحابه الصبح صفوفا ، وانخزل ( 3 ) عبد الله بن أبي من ذلك المكان في كتيبته ، كأنه هيقه ( 4 ) تقدمهم ، فأتبعهم عبد الله بن عمرو بن حرام ، فقال : أذكركم الله ودينكم ونبيكم ، وما شرطتم له أن تمنعوه مما تمنعون منه أنفسكم وأولادكم ونساءكم فقال ابن أبي : ما أرى إنه يكون بينهم قتال ، وإن أطعتني يا أبا جابر لترجعن ، فان أهل الرأي والحجى قد رجعوا ، ونحن ناصروه في مدينتنا ، وقد خالفنا ، وأشرت عليه بالرأي فأبى إلا طواعية الغلمان فلما أبى على عبد الله بن عمرو أن يرجع ، ودخل هو وأصحابه أزقة المدينة ، قال لهم أبو جابر : أبعدكم الله إن الله سيغني النبي والمؤمنين عن نصركم . فانصرف ابن أبي وهو يقول : أيعصيني ويطيع الولدان وانصرف عبد الله بن عمرو يعدو حتى لحق رسول الله وهو يسوى الصفوف ، فلما أصيب أصحاب
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام 3 : 9 . ( 2 ) شم سيفك ، أي اغمده . ( 3 ) انخزل ، أي انفرد ، وانظر اللسان . ( 4 ) الهيق : ذكر النعام .
شرح نهج البلاغة — صفحة 230 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم