رسول الله صلى الله عليه وآله سر ابن أبي ، وأظهر الشماتة ، وقال : عصاني وأطاع من
لا رأى له .
قال الواقدي : وجعل رسول الله صلى الله عليه وآله يصف أصحابه ، وجعل الرماة
خمسين رجلا على عينين ، عليهم عبد الله بن جبير - ويقال سعد بن أبي وقاص ، والثبت
انه عبد الله بن جبير - قال : وجعل أحدا خلف ظهره ، واستقبل المدينة وجعل عينين
عن يساره ، وأقبل المشركون ، واستدبروا المدينة في الوادي ، واستقبلوا أحدا ، ويقال
جعل عينين خلف ظهره ، واستدبر الشمس ، واستقبلها المشركون .
قال : والقول الأول أثبت عندنا ، أن أحدا كان خلف ظهره ، وهو عليه السلام
مستقبل المدينة .
قال : ونهى أن يقاتل أحد حتى يأمرهم بالقتال ، فقال عمارة بن يزيد بن السكن
أنى نغير على زرع بنى قيلة ولما نضارب واقبل المشركون قد صفوا صفوفهم ، واستعملوا على
الميمنة خالد بن الوليد ، وعلى الميسرة عكرمة بن أبي جهل ، ولهم مجنبتان ، مائتا فرس ،
وجعلوا على الخيل صفوان بن أمية - ويقال عمرو بن العاص - وعلى الرماة عبد الله بن أبي
ربيعة ، وكانوا مائة رام ، ودفعوا اللواء إلى طلحة بن أبي طلحة - واسم أبى طلحة عبد الله ( 1 )
بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي - وصاح أبو سفيان يومئذ يا بنى عبد الدار ،
نحن نعرف إنكم أحق باللواء منا ، وأنا إنما أتينا يوم بدر من اللواء ، وإنما يؤتى
القوم من قبل لوائهم ، فالزموا لواءكم ، وحافظوا عليه ، وخلوا بيننا وبينه ، فإنا قوم
مستميتون موتورون ، نطلب ثأرا حديث العهد وجعل يقول : إذا زالت الألوية ، فما
قوام الناس وبقاؤهم بعدها فغضبت بنو عبد الدار ، وقالوا : نحن نسلم لواءنا لا كان
هذا أبدا وأما المحافظة ( 2 ) عليه فسترى . ثم أسندوا الرماح إليه ، وأحدقت به بنو عبد الدار ،
هامش
( 1 ) في الواقدي : ( عبد العزي بن عثمان ) .
( 2 ) في الواقدي : ( فأما محافظة عليه ) .