تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
مضى من آبائك ، وكان ذلك رأيه مع رأيك ، فأبى أن يقبله ، وأطاع هؤلاء الغلمان الذين معه قال : فصادفوا من ابن أبي نفاقا وغشا ، فبات رسول الله صلى الله عليه وآله بالشيخين ، وبات ابن أبي في أصحابه ، وفرغ رسول الله صلى الله عليه وآله من عرض من عرض ، وغابت الشمس ، فأذن بلال بالمغرب ، فصلى رسول الله صلى الله عليه وآله بأصحابه ، ثم أذن بالعشاء ، فصلى رسول الله صلى الله عليه وآله بأصحابه ، ورسول الله صلى الله عليه وآله نازل في بنى النجار ، واستعمل على الحرس محمد بن مسلمة في خمسين رجلا يطيفون بالعسكر ، حتى أدلج ( 1 ) رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكان المشركون قد رأوا رسول الله صلى الله عليه وآله حيث أدلج ، ونزل بالشيخين ، فجمعوا خيلهم وظهرهم ، واستعملوا على حرسهم عكرمة بن أبي جهل في خيل من المشركين ، وباتت صاهلة خيلهم لا تهدأ ، تدنو طلائعهم ، حتى تلصق بالحرة ، فلا تصعد فيها حتى ترجع خيلهم ، ويهابون موضع الحرة ، ومحمد بن مسلمة . قال الواقدي : وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله قال حين صلى العشاء : من يحفظنا الليلة فقال رجل : أنا يا رسول الله فقال : من أنت قال : ذكوان بن عبد القيس ، فقال : إجلس ، ثم قال ثانية : من رجل يحفظنا الليلة فقام رجل ، فقال : من أنت قال : أبو سبع ، قال : اجلس ، ثم قال ثالثة مثل ذلك ، فقام رجل ، فقال : من أنت فقال : أنا ابن عبد قيس ، فمكث رسول الله صلى الله عليه وآله ساعة ، ثم قال : قوموا ثلاثتكم ، فقام ذكوان بن عبد قيس ، فقال رسول الله : وأين صاحباك فقال ذكوان : أنا الذي كنت أجيبك الليلة قال : فاذهب حفظك الله . قلت : قد تقدم هذا الحديث بذاته في غزوة بدر ، وظاهر الحال إنه مكرر ،
هامش
( 1 ) الإدلاج : السير في آخر الليل .
شرح نهج البلاغة — صفحة 228 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم