لقاء ربى ، فادع الله يا رسول الله أن يرزقني الشهادة ، ومرافقة سعد في الجنة ، فدعا له رسول
الله بذلك ، فقتل بأحد شهيدا .
قال أنس بن قتادة : يا رسول الله ، هي إحدى الحسنيين ، إما الشهادة وإما الغنيمة
والظفر بقتلهم . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله إني أخاف عليكم الهزيمة .
فلما أبوا إلا الخروج والجهاد ، صلى رسول الله يوم الجمعة بالناس ، ثم وعظهم ، وأمرهم
بالجد والاجتهاد ، وأخبرهم أن لهم الصبر ما صبروا ، ففرح الناس حيث أعلمهم رسول الله صلى
الله عليه وآله بالشخوص إلى عدوهم ، وكره ذلك المخرج بشر كثير من أصحاب رسول
الله ، وأمرهم بالتهيؤ لعدوهم ، ثم صلى العصر بالناس ، وقد حشد الناس ، وحضر أهل
العوالي ، ورفعوا النساء إلى الآطام ، فحضرت بنو عمرو بن عوف بلفها ، والنبيت ولفها ،
وتلبسوا السلاح ، فدخل رسول الله صلى الله عليه وآله بيته ، ودخل معه أبو بكر وعمر فعمماه
ولبساه وصف [ الناس ] ( 1 ) له ما بين حجرته إلى منبره ، ينتظرون خروجه ، فجاءهم سعد بن
معاذ ، وأسيد بن حضير ، فقالا لهم قلتم لرسول الله ما قلتم ، واستكرهتموه على
الخروج ، والامر ينزل عليه من السماء ، فردوا الامر إليه ، فما أمركم فافعلوه ، وما رأيتم
فيه [ له ] ( 1 ) هوى أو أدبا فأطيعوه . فبينا ( 2 ) القوم على ذلك من الامر ، وبعض القوم يقول :
القول ما قال سعد ، وبعضهم على البصيرة على الشخوص ، وبعضهم للخروج كاره ، إذ خرج
رسول الله صلى الله عليه وآله قد لبس لامته ، وقد لبس الدرع فأظهرها ، وحزم وسطها
بمنطقه من حمائل سيف من أدم كانت بعد عند آل أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، واعتم ، وتقلد السيف . فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله ندموا جميعا
هامش
( 1 ) من الواقدي .
( 2 ) ا : ( فبينما ) ، وهي رواية الواقدي .